متى أرى هذه الأيام مسعفة

عبد الغفار الأخرس (متأخر)

البسيط

٢٦ بيت

الرثاء

حجم الخط

متى أرى هذه الأيام مسعفة

والدهر ينجز وعدا غير موعود

والنفس تقضي بمطلوب له وطرا

ينوب عن كل مفقود بموجود

ألقى خطوب الليالي وهي عابسة

كما تصادم جلمود بجلمود

فما أطعت الهوى فيما يراد به

ولا تطريت بين الناي والعود

ولا ركنت إلى صهباء صافية

قديمة العصر من عصر العناقيد

إني لأنزع مشتاقا إلى وطني

والنوق تنزع بي شوقا إلى البيد

وطالما قذفت بي في مفاوزها

أخفاف تلك المطايا الضمر القود

لئن ظفرت بمحمود وإخوته

ظفرت من هذه الدنيا بمقصودي

بيض الوجوه كأمثال البدور سنا

يطلعن في أفق تعظيم وتمجيد

تروي شمائلهم ما كان والدهم

يرويه من كرم الأخلاق والجود

فيا له والد عز النظير له

وجاء منه لعمري خير مولود

من طيب طاب في الأنجاب محتده

كما يطيب عبير الند والعود

إذا ذكرت أياديه التي سلفت

جاذبت بالمدح أطراف الأناشيد

قلدت جيد القوافي في مدايحه

ما لا يقلد جيد الخرد الغيد

يغرد الطرب النشوان حينئذ

فيها بأحسن تغريد وترديد

أبو الخصيب خصيب في مكارمه

ومنزل السعد لا يشقى بمسعود

لا تصدر الناس إلا عنه في جدة

ونائل من ندى كفيه مورود

تدعو له بمسرات يفوز بها

ليس الدعاء له يوما بمردود

يزيدني شكره فضلا ومكرمة

كأنني قلت يا نعماءه زيدي

يرجو المؤمل فيه ما يؤمله

باب الرجاء لديه غير مسدود

تجري محنته في قلب عارفه

لفضله مثل مجرى الماء في العود

فكلما سرت مشتاقا لزورته

وجدت مسراي محمودا لمحمود

وإن أتته القوافي الغر أتحفها

بشاهد من معاليه ومشهود

تلك المكارم تروى عن أب فأب

من الأكارم عن آبائه الصيد

لله درك ما أنداك من رجل

بيض أياديك في أيامنا السود

ليهنك العيد إذا وافاك مبتهجا

بطلعة منك زانت بهجة العيد