برزَتْ فقلتُ البدرُ في وجَناتِها
وعَطَتْ فقلتُ العِينُ في عَطَفاتِها
وبدت ذوائبُها فكانت ليلةً
ليلاءَ لا نجمٌ على جنباتها
وتبسَّمتْ فإذا نهارٌُ مشرقٌ
والشمسُ ترفلُ في حُلَى ضحواتها
ثم انثنَتْ فرأيتُ أغصانَ الرُّبَا
غارتْ فشقَّتْ كفُّها ورقاتِها
فَلْجاءُ في الشهداتِ بين شفاهها
روحي لو انِّي ذقتُ من رشَفاتِها
بيني وبين القلبِ بين أضالعي
يومَ التَقى لَحْظايَ معْ لحظاتها
بعشيَّةٍ فصلَ الربيعِ خرجتُ كي
أبغي لنفسي بعضَ ما رغباتها
فلمحتُ سرْبًا كنت أحسبُه نِسًا
فإذا به الظبياتُ في سرحاتها
فعطَتْ فتاةٌ بضَّةٌ رُعْبوبةٌ
غطَّت ذيولُ جفونِها وَجَناتها
بدرٌ على غصنٍ على دِعْصٍ تَمي
سُ ترنُّحًا فأُجَنُّ من مَيساتها
فرعَتْ جمالاً وافتنانَ محاسنٍ
وحلاوةً وطلاوةً فَتياتِها
ثم التقَتْ عيني وعيناها فكا
نَ القلبُ متروكًا لدى مُقلاتِها
عجبًا لمرءٍ ليس يُسحَرُ بالمها
والسحرُ منفوثٌ لدى لَفَتاتها
أنَّى التفتَّ رأيتَ فتنةَ ناظرٍ
ماذا الذي يُنجيكَ من فِتناتها
صُدْغٌ ووجهٌ مشرقٌ وحواجبٌ
تقويسُها عَجَبٌ على جبهاتها
ونُهودُ رمّانٍ وصدرٌ يا له
صدرًا صقيلاً مثلما مِرآتها
كيف الشفاءُ لمغرمٍ صَبِّ المها
إن لم يعانقْ قطُّ من قاماتها