جئتُ أرثيك فضاعتْ كلماتي
خالطتْ دمعي فأمسيتُ عليلا
لم أجد من بينها ما أرتضيه
كي أوفّيك ولو حقاً قليلا
ونظمتُ الشعر خانتني القوافِي
ورأيتَ الشعر يبكيكَ عويلا
غربت شمسُ بلادي بعدكم
يا مناراً كنت للخير سبيلا
قدر حلّ فآمنا به
نسألُ الله به صبرا جميلا
كُلنا نبكيكَ يا فارس قوم
قد ترجّلت وآثرتَ الرحيلا
كلنا نبكيكَ يا خير أبٍ
لم نكن نرضى له يوماً بديلا
الإماراتُ تُعزي نفسها
فالهوى يبكيك إن هبّ عليلا
والنجوم الشهب أرخت جفنها
وسناها صار في الكون ضئيلا
والربى تبكِيك في كل صباح
وإِذا أمستْ لكي تُشفي الغليلا
والصحاري فقدت رائدها
ونباتُ الأرض قد أمسى محيلا
كلها تبكيكَ من عزِ فراق
فقدت فيك رفيقاً وخليلا
ورأيتُ الناسَ تبكِيك كثيراً
وسمعت الخيل تبكيك صهيلا
كيف لا نبكيكَ يا من عشتَ فينا
وستبقَى بيننا رُغم الرحيلا
لم تكن يوماً سوى ذاكَ الذي
كانَ للناس إلى الخير دليلا
وزرعتَ الأرض جنات تغنتْ
وجعلتَ الماء يجري سلسبيلا
قُدتنا نحوَ المعالي والعُلا
للإمارات صنعتَ المُستحيلا
لم تكن ترضى بغير الحق حكماً
فأقمتَ العدلَ قدّمتَ الدليلا
يشهد التاريخُ والناس جميعاً
لم تلدْ أم لكم يوماً مثيلا
يا أبانا كم بنا كُنت رحيما
كم حملتَ الهم لو كان ثقيلا
سوف نمشي في طريق سرتَه
وعلى نهجك نمضي لن نميلا
حُبنا باق ويجري في دمانا
ما حيينا لك لن ننسى الجميلا
نم قريرَ العين واهنأ يا أبانا
فسنبكيكَ.. ونبكيكَ.. طويلا
نسأل الله دعاءً خالصاً
في جنانِ الخُلدِ يُبقيك نزيلا