قُلُوبٌ فِي رِحَابِ الْمُصْطَفَى
يَا قُلُوبَ الصَّحْبِ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ صَبْرَا:
حِينَ وَارَيْتُمْ حَبِيبَاً فِي التُّرَابِ وَغَيَّبْتُمْ أَمْرَا:
أَهُوَ عَزْمٌ أَمْ هُوَ إِيمَانٌ أَمْ نُورٌ لَدَيْكُمْ جَهْرَا:
لِتُوَارُوا مُحَمَّدًا فِي اللَّحْدِ وَتَعُودُوا قَهْرَا:
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَذْهُولاً لَمْ يَمُتْ ذُخْرَا:
بَلْ كَمُوسَى ذَهَبَ لِرَبِّهِ وَسَيَعُودُ فِيمَا أُثِرَا:
وَأَبُو بَكْرٍ كَمِثْلِ الْجَبْلِ مَشْدُوداً وَثَابِتْ أَمْرَا:
قَامَ فِينَا خَاطِبًا كَالطَّوْدِ لَا يَخْشَى الْمَنَايَا جَهْرَا:
مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَدَرَا:
وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ إِلَهَ النَّاسِ فَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ دَهْرَا:
مَاتَ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ فِي شَهْرِهِ رَبِيعٍ أَنْوَرَا:
لَكِنَّمَا قُلُوبُنَا بِحُبِّهِ هَامَتْ وَتَشْعَرَا:
يَوْمٌ كَهَذَا عَبْرَ الْمَدَى يُفْطِرُ قُلُوبَنَا عَسِيرَا:
وَتَذْرِفُ أَعْيُنُنَا أَنْهَارًا لِهَذَا الْفِرَاقِ طَوِيلَا:
نَحْنُ لَمْ نَرَهُ لَكِنْ لَمَحْنَا بَيْنَنَا نُورَهُ شَعَّا:
فِي كُلِّ تَبِعَاتٍ لَهُ صَارَ فِيهَا الْهُدَى مَنَارَا:
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا جَرَتِ الدُّمُوعُ أَبْحُرَا:
وَمَا بَكَتْ قُلُوبُ النَّاسِ شَوْقًا لِلْقَاكَ جَهْرَا:
يَا سَيِّدَ الخَلْقِ الَّذِي أَهْدَى الأَنَامَ نُورَهُ:
وَصَارَ فِي عَتْمِ الدُّنَا كَالْبَدْرِ إِذْ تَسَوَّرَا:
نُحِبُّكَ الحُبَّ الذِي لَا يَنْتَهِي مَدَاهُ:
وَنَقْتَفِي الأَثَرَ النَّبَوِيَّ لِنَلْقَاكَ غَدَا بِبُشْرَى:
فَاجْمَعْنَا يَارَبِّ بِهِ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ أَمْرَا:
وَاسْقِنَا مِنْ كَفِّهِ الشَّرِيفَةِ مَاءً كَوْثَرَا:
تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُنَا بَعْدَ فِرَاقٍ طَوِيلٍ:
وَتَنْجَلِي غُمَمُ الأَسَى عَنْ قَلْبٍ تَعَطَّرَا: