.بمن العزاء وكنت انت عزائي
في كل فذ راحل لفناء
يابسمة هجرت شفاه حياتنا
يا نجمة هبطت من العلياء
يا نغمة قد أسكرت أوتارها
لحنا جميلا بالغ الأصداء
ياثائرا لعن الظلام بقومه
يا موقد الأنوار في الظلماء
يا فاتحا في العرب ألف قبيلة
يا سيد الأحرار في الصحراء
أطلقت كل سبية من أسرها
وأثرت روح الرفض في الضعفاء
وقتلت في سوق النخاسة تاجرا
باع النساء كأتفه الأشياء
أوقدت في الأعراف ثورة فاتح
ملأت صدور العمي بالبغضاء
وفتحت أبواب الضياء فزمجرت
بعض العقول لشدة الإغفاء
فالنور عند العمي أكذب كذبة
لا يؤمن العميان بالاضواء
فسعوا إليك محملين بحقدهم
ورموك في سر وفي جهراء
لكنهم ما نالوا غير هزيمة
فالحقد لا يرقى إلى العلياء
فنما بهم ثأر الجهالة ماردا
وتربصوا كتربص الجبناء
ورموا بنبضك من فؤادك غفلة
فبكت عليك ضمائر الشرفاء
بلقيس كانت للتار ضحية
وفريسة الهمجية الرعناء
ثأروا لجهلهم المهان بقتلها
واستأثروا بفعائل التفهاء
حسبوك تعدل عن نداك بقتلها
وتجيئهم بالراية البيضاء
لكن صوتك قد تعالى رافضا
أن تزدريك فعائل السفهاء
فحملت سيفك ماضيا متمردا
وجعلت شعرك بالغ الإنباء
وغدت حبيبتك التي فارقتها
نورا لهدي قوافل الشهداء
يا من به قبل القلوب تعلقت
نبضات أجيال من الأصلاء
كنت العزاء لكل صاحب لوعة
والمرتجى في الكرب والبلواء
فمن العزاء بفقد شخصك والرجا
إن كنت آخر بلسم ودواء؟