هي المنيَّةُ لا زالت تفاجئنا
في كلِّ فاجعةٍ تدمي مآقينا
سقت أفاضلنا كأس الردى وقضت
على الأماجد منا والمجيدينا
بئستْ حياةُ بني الآداب في زمنٍ
يحيا به الألمعيُّ الحرّ مغبونا
والعلم شرٌّ إذا أخلاقنا سفلت
إن المعارف في الأخلاق تُحيينا
فيا فقيدًا لقد زانت معارفه
أخلاقه فتمتَّعنا به حينا
فعاجلَتْهُ المنايا رغم أنفسنا
إذ لا مردَّ لما يقضيه بارينا
بالأمس كنت لذيذَ القول تُسمعنا
فما لكَ اليومَ بعد القرب تُقصينا
يا زهرةَالفضل في ريعانها قُطِفَتْ
قبل الأوان ولم يُجْدِ تمنّينا
يا عينُ فابكي وسُحّي الدمع في ألمٍ
وجَدِّدي مأتم الأحزان وانعينا
يا نفسُ ذوبي أسًى يا قلبُ مُتْ كمدًا
على الألى أقفرت منهم نوادينا
كانت حماةُ بهم في العلم زاهرةً
تزهو وتختال تبيانًا وتحسينا
كالأنجم الزهر كانت تهتدي بهمُ السْ
سارون للمجد تنويرًا وتلقينا
نُسيئهم ثم نرثيهم إذا فُقدوا
نبكي عليهم وننعاهم فيبكونا
ما كنت آمل في مضمار نهضتنا
إذا دعاك العُلا أن لا تلبّينا
من ذا يذود عن الأوطان في كلمٍ
ويسحر الناس تغريدًا وتلحينا
ويعتلي ذروة العلياء ممتطيًا
متنَ الخطابة للأوطان تبيينا
كأننا ورحى الأرزاء دائرةٌ
قومٌ بأمجادهم دومًا يُساؤونا
كأن سهم المنايا في نوابغنا
آلى على نفسه أن لا يوالينا
كأنه ورياض العلم مقفرةٌ
أعدى عدوٍ علينا من أعادينا
يا موتُ رفقًا بنا فتّتَّ مهجتنا
أطفأتَ كوكب مجدٍ في مغانينا
بيَّضْتَ أعيننا حزنًا تركت أسًى
على فقيد المعالي والنهى فينا
نبراسُ علمٍ لقد طابت أرومته
من عنصرٍ أنتج الغُرَّ الميامينا
ما للنوائب تترى إثرَ نائبةٍ
ما بالُها بغتةً بالموت تأتينا