يا أيها الماضي ، ابتعدْ
ما عُدت أخشى مِن أحَدْ
واحمل عصاتك ، وارتحلْ
طَحَنَ الفُؤادَ دُجى الأمد
فيمَ الرُجُوع إلى الورا
والذكريات كما الزبد؟
أيحن فَذٌ للدجى؟
والحُرُّ أعياه الكمد
يا أيها الماضي: كفي
إن الأمانيَ ترتعد
خمّشتني ، وجرحْتني
وأراك تصطنعُ الوقد
كي تحرق النُّور الذي
أحيا عليه ، وأجتهد
قد كنتُ مَجنوز الجوى
أنأى ، ولا ينأى الكبد
في الجاهلية ضُيعتْ
آمالُ مَغوار أسد
فجنيت أشواك الهوى
وحملت أطنان السُهُد
وطرقت باب شقاوتي
والتف حبلٌ من مسد
حول الفؤاد ، فعاقني
عن كل خير يُعتقد
وقد اقتنيت مصائبي
مِئتين - حقاً - بالعدد
ما بين أُغنيةٍ وبا
طل فكرة ، أمرٌ يُرد
وكذا من الأصحاب كا
نت صُحبة القوم الرُدد
وتصوراتٌ مُرةٌ
والعيش كَبّله الوبد
وزعمتُ أني في الذرى
رُوحاً ، وقلباً والجسد
ووهمتُ أني مُهتدٍ
من خير فِتيان البَلَد
وأنا الذي في شقوتي
وضللتُ ، روحاً ، والخلد
يا صفحة الماضي مزق
تكِ بالحسام المُحتفد
وطويت دفة ما مضى
وفتحت أيامي الجُدد
ورأيت فيما قد فعل
ت صَواب أمري ، والرشَد
والذكرُ محفوظٌ ، وسُن
ة أحمَدٍ ، فيم العُقد؟
والنور يُعطاه الذي
من ربه طَلَبَ المَدَد