عَيناها تحكيانِ حكاياتِ صِباها
سوداوانِ هما، كأنَّ كحلَ الليلِ كساها
تملأُ الصدرَ رُحباً، كأنْ ما في الكونِ سواها
تعزفُ نغماً لأوتارِ الروحِ الظامئةِ
تشدو بصمتٍ، فيخضرُّ القلبُ بهواها
هي لحنُ عمرٍ لمن أوجعتهُ الرزايا
هي أملُ القفارِ بصوتِ المطرِ
يا بستانَ الروحِ حينَ أمضي
ولهفةَ عيدي، وأمنيةَ كلِّ حيٍّ
تنفسي من ومضِ قلبي وروحي
فلكِ القلبُ أقربُ وصلاً، أيا سقايَ!
مني أنتِ وأنا منكِ، فغسقُ عينيكِ
مني يجري، وفي صدري موجٌ عاتٍ
يحرقُ مَن يقربُ حِمايَ...
ما زادَ شعري من وصفِ سحرِ عينيكِ
ولا سوادهما...
"فسحرُ عينيكِ في أبياتي ينبضُ
وتزهو القوافي...
لتناجي الليلَ تحتَ ضوءِ القمرِ
تأخذُ مني أعظمَ هبةٍ
وهبني إياها القدرُ
لتأسرَ ما فيَّ وفي أنفاسِ السَّحَرِ
لألوذَ بحِمى عينيكِ وينزاحَ عني غبارُ
الشوقِ الجاري إليكِ، أيا سَفَرُ!
في عينيكِ حكاياتٌ لا تنتهي
ترتسمُ الأماني وأجملُ الصورِ
عَيناها موطنٌ ينادي:
أنا الأرضُ والسماءُ والنبعُ التوّاقُ
لكلِّ رحالةٍ تاهَ عن أرضِ الوطنِ