وَأَبْقَتْ لِيَ الْأَيَّامُ بَعْدَكَ مُدْرِكاً
وَمُرَّةَ وَالدُّنيَا قَلِيلٌ عِتَابُها
قَرِينَيْنِ كَالذِّئْبَيْنِ يَبْتَدِرَانِنِي
وَشَرُّ صَحاباتِ الرِّجَالِ ذِئَابُها
وَإِنْ رَأَيَا لِي غِرَّةً أَغْرَيَا بِهَا
أعَادِيَّ وَالْأَعْدَاءُ كَلْبَى كِلاَبُها
إِذا رَأَيَانِي قَدْ نَجَوْتُ تَلَمَّسَا
لِرِجْلِي مُغَوَّاةٌ هَياماً تُرَابُها
فَلَوْلا رَجَائِي أَنْ تَؤُوبا وَلا أَرَى
عُقُولَكُما إِلَّا شَدِيداً ذَهَابُها
سَقَيْتُكُما قَبْلَ التَّفَرُّقِ شَرْبَةً
شَدِيداً على بَاغِي الظِّلامِ طِلاَبُها
لَعَلَّ جَوازِي اللهِ يَجْزِينَ مِنْهُما
وَمَرُّ اللَّيالِي صَرْفُها وَانْقِلابُها
فَيَشْمَتَ بِالْمَرْأَيْنِ مَرْءٌ تَخَطَّيَا
إِلَيْهِ قَرابَاتٍ شَدِيداً حِجَابُها
وَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي تَطِيبُ لِضَغْمَةٍ
لِضَغْمِهِمَاها يَقْرَعُ الْعَظْمَ نَابُها
وَلاَ مِثْلَ يَوْمٍ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ نَوْفَلٍ
بِفَرْتَاجَ إِذْ تُوفِي عَلَيَّ هِضَابُها
لِأَجْعَلَ مَا لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لِامْرِىءٍ
وَأَكْتُبَ أَمْوالاً عَدَاءً كِتَابُها
خَرَجْتُ خُرُوجَ الثَّوْرِ قَدْ عَصَبَتْ بِهِ
سَلُوقِيَّةُ الْأَنْسابِ خُضْعٌ رِقَابُها
حُبِسْتُ بِغُمَّى غَمْرَةٍ فتَرَكْتُها
وَقَدْ أَتْرُكُ الْغُمَّى إِذا ضَاقَ بَابُها