أسِفنا وهل يُغني التأسفُ أو يُجدي
وقد فُجع الإسلامُ في العَلَم الفردِ
إذا ما قضى اللهُ القضا فهو نافذٌ
وإن حُمِّتِ الأقدارُ فالحُرّ كالعبد
مصابٌ دهى مصرًا بفقد حكيمِها
وأستاذِها المشهورِ بالحزم والجِدّ
فقدنا إمامًا كان واللهُ شاهدٌ
إذا عاش أغنانا عن الجيش والجند
هوى كوكبٌ من مصرَ فاعتلَّ جسمُها
وعمَّ الأسى حتى على الصينِ والهند
كفاك افتخاراً إنك اليومَ آيةٌ
ولستَ بذي نِدٍّ وذكرُك كالنَّدِّ
محمدُ قد ماتت عِداك ولم تمُتْ
لأن لك الأفضالُ جلّت عن العدَّ
عرفناك لما أن نبغتَ وفُتَّهم
وفُتَّ الورى والشيءُ يعرف بالضِّدّ
لئن جحدوك اليومَ والقومُ حُسَّدٌ
ففي غدهم لايقدرون على الجَحْد
وبعد قليلٍ يعرفونك مصلحًا
فنم آمنًا حتى ينادوك في اللحد
لبستَ لهم بُردًا يخالف شكلَهم
وكان الحِجى واللهِ في ذلك البُرد
لقد نقموا جهلاً عليك وما دَرَوا
بأنّ لباسَ الحُرّ من حُلل المجد
تصدَّرت للإفتا فكادت صدورُهم
تشبّ بها النيرانُ من شدة الحقد
وناصبك الجُهّالُ حتى عمائمٌ
كبارٌ ولكنْ ليس فيهم أخو رشد
وهل فيه من لومٍ عليك وأنت قد
بذلت لإرشاد الورى غايةَ الجَهد
دفعتَ عن الإسلام كلَّ مُلِمّةٍ
وأنت قويُّ البطش في الأخذ والردّ
لقد كنت لا تخشى سوى الموتِ نازلاً
وحقًا فلم يفقدْكَ شيءٌ سوى الفقد
أضاعوك والإسلامُ في فاقةٍ الى
نُهاك وكُتْبُ العلمِ تحتاج للنقد
تُلاقي العدا بالحلم حتى إذا طغَوا
هجمتَ عليهم هجمةَ الأسدِ الوَرْد
فإن رُمتَ فعلاً كان فعلُك ماضيًا
وإن قلتَ قولاً كان كالصارمِ الهندي
إذا ما رميتَ الخصم بالحجّة التوى
وأصبح ميْتًا لايُعيد ولايُبدِي
تعبتَ وأصحابُ العمائم في هَنًا
وناموا وقرَّحتَ الجفونَ من السّهد
وضعتَ لأعلام الشريعةِ مبدءًا
قويمًا وبات اليومَ يخفق كالبند
فمن أنت مُوصيه فقد حار فكرنا؟
ومن منهمُ يُدعى وليُّك في العهد؟
فيا أيها المفضالُ هل أنت سامعٌ
وهل مصرُ بعداليومِ تظفر بالقصد
ويا فيلسوفَ الشرقِ ما أنت صانعٌ
وقد متَّ والأعلامُ كالطفل في المهد
ترحّلتَ والآمالُ فيك كثيرةٌ
وما إنْ لها من بَعدِ بُعدِك من عَوْد
سيذكرك التاريخ من بعد موتنا
ويُثني عليك الناسُ بالشكر والحمد
إذا ما رثتك الطيّباتُ فإنما
رثاؤك شِعري وهو أفضل ماعندي
عليك سلامُ المخلص الودِّ والوفا
فإنك بعدالموت أخلصُ للودّ
هجرتَ شقا الدنيا وفارقتَ أهلها
فلا زِلت جارَ اللهِ في جنّةِ الخلد