ثمة (مقهى) في الصحراء
يتلألأ دوما بالأضواء
يفد إليه شباب البدو،
على سيارات (الفورد) الحمراء
محملة بكراتين ال (كنت)
أو (أبو بس)
يأتون إليه ببعض الأشياء
شعث الشعر
بكوفيات حائلة
وعقل مائلة
ووجوه غبر سمراء
يتأبطون مسدساتٍ أمريكية
بأجندة لامعة صفراء
أحياناً يأتي معهم خدم سود،
أحياناً يحرسهم بعض الأجراء
يحتلون كراسي المقهى
ويدقون بأعقاب بنادقهم عند الطلبات:
أحضر قهوة
احضر شاياً
احضر ماء
عمر حجر (جراك)
أضبط رأساً من (تنباك)
ثم هات النرجيلة تسبح فيها
شرحات الليمون الأخضر كالأسماك
ثم هات الكأس الأخضر
واحشر فيه رغماً عنك
سحابة صيفٍ بيضاء
دعها تسبح فيه
كي نسبح معها في الأفلاك
أحيانا يلهون بورق اللعب
أو يلهون بأحجار النرد
أحياناً يشتجرون لأسبابٍ غامضة
ويطول السرد
أحياناً يأتيهم (أغراب شقر) ليسوا من
أهل الصحراء:
عجم، عرب، ترك، كرد
يتبادلون حواراً معهم لا نفهمه،
إذ يتشدد أو يتعقد، لكن
دوماً
لا يحسمه إلا (الفرد)
ولما يخلو المقهى من غرباء الليل
أحياناً يتبادلون الحماقات
والحذلقات
والحرتقات
أو الطلقات/ لأي هراء!!
وقبل بزوغ الفجر
ينطلقون كما العقبان الغرثى
بحثاً عن أي مغامرة تنسج
أو تحقيق الحلم الأقصى
بالإثراء!!
أو بحثاً عن مجد الشهرة
أو تحقيق الذات
أو بحثاً عن جملة إطراء
من فتياتٍ يجمعن (الرمث) بصحراء الجوع
ويتغنين بمقدمهم بليال البيد القمراء
يفترقون
أو قلما يلتقون
إذا ما التقتهم ، خلال الحدود
مسلحة
محملة بالجنود وقد
اشتبكوا معها بالعراء
أما الباقون
فسيبقون
كعادتهم يحتفلون في السراء
أو الضراء
أما اليوم
فها هم (عقبان الصحراء)
يجلس واحدهم كالقشعم
لا يفعل شيئاً ، إلا هدر الوقت
وشكوى غدر (الزمن الزفت)
وشتم الناس (الحقراء!!)
منتظراً من يدفع عنه
ثمن القهوة
أو يأخذه لمضاربة ،
في قلب البيد القفراء
أو يوصله كي (يسترفد) بعض المال،
لستر الحال، من أبناء قبيلته
أو:
من (شرهات) الأمراء