صفَّقَ النيلُ حين لُحْتَ وغَرَّدْ
وتغنّى بك الزّمانُ وَردَّدْ
وبدا النيلُ ساكنًا خاشع الطَّرْ
ف، وقد كان جامحًا متمرِّد
سحرُ عينيك إذ نظرتَ إليه
جعل الماء بعد أن ثار يهمد
ركبُكَ الأبيضُ الجميل تهادى
في طريقٍ من الوفاء معبّد
حينما مَرَّ بالحقول وحَيّا
ضحِكَ الدهرُ فانتشى فتأوَّد
خافقاتٌ أوراقُها الخضرُ كالرّا
ياتِ، فرحى بسيِّدٍ وابن سَيِّد
فوقها من بلابلِ النيلِ سربٌ
يتغنّى باسم المليك وينشِد
كلُّ أرضٍ أشْرَقْتَ من خلل الرك
ب عليها شبابُها قد تجدَّد
إنما مصرُ كالعروس تجلّتْ
وجهُها مشرق الضيا متوقِّد
إنها كلها تحيّي مليكًا
طاهر النفس بالتّقى قد تفرَّد
عرشه الخالد المتين تسامى
مصعدًا، ثابت الأساس موطَّد
حرَسَته القلوب في مصر طُرّاً
فهو من هذه القلوب مؤيَّد
ملك ٌناهضٌ وشعبٌ عريقٌ
بَنَيا المجد فوق هام الفرْقَد
جمعَ اللهُ بين نيلٍ سعيدٍ
ومليكٍ - أدامه الله - أمجد
سِرْ على سنّة الجدود وشيِّدْ
مثلما شيّدوا الحصون، وجَدِّد
قد بلوناهمُ اللهيب اشتعالاً
وعرفنا بك الحسام المهند
ليس بِدعًا أن تنجب الأسْدُ ليثًا
أو عجيبًا أن يخلُفَ الصِّيد أصْيَد
يا مليكًا لم تُلْهِهِ بهجةُ الملْ
كِ عن الذكر خاشعًا يتعبَّد
قد رأيتَ الصلاة كنزًا ثمينًا
فعبدت الإله في كل مسجِد
خلَّةٌ خلَّتِ المشيحَ عن الدي
ن يكادُ بين الدّجى يتهجَّد
وإذا ما «الفاروق» قاد إلى التق
وى فنصْرٌ أتى لدين محمد
جئت تُحْيي فريضة الصوم بالدرْ
سِ بقلبٍ من الكتاب تَزَوَّد
قد تعودت رهبة الله فينا
ولكلٍّ من دهره ما تعوَّد
شيمٌ دلّتِ الأنام على أنْ
نك - يا بن الهادي - خليفة أحمد
زادك الله قوةً تحرسُ الشر
ق، وأبقاك للورى خير مورِد