نهى الشيب عما كان ينهى العواذل
وعارضه شغل من الشيب شاغل
إذ الدهر عن وصل الحبيبة نائم
وإذ هو عن حال الشبيبة غافل
وبيضاء من سر العقائل طفلة
تعلم من أجفانها السحر بابل
يغني عن اللبات منها وشاحها
وتخرس في الساقين منها الخلاخل
وخمر كعين الديك صرف دنانها
مرازبة من آل كسرى مواثل
عليهن من طين الختام عمائم
ومن نسج غزل العنكبوت غلائل
لدى كل حي من لدنه نوافل
وفي كل حين من يديه فواضل
تدارك أمراً بعدما اعتاص والتوت
دوابره والتاث منه القوابل
وقام بعبء لا يقوم بمثله
من الناس إلا كامل الرأي بازل
فأصلح منه كل ما هو فاسد
وقوم منه كل ما هو مائل
إذا زاغت الأحكام ثقف درأها
قضاء له بين الرعية عادل
تساعده الأقدار فيما ينوبه
وينصره التوفيق فيما يحاول
له قلم يغني ويكفي عن التي
تعد لها سمر القنا والقنابل
ضعيف قوي الشأن أخرس ناطق
أصم سميع ناقص الخلق كامل
عجبت له يجري ويرجع بعده
فيرقص إعجاباً بما هو فاعل
ويحمله الواني فيظهر عجزه
إذا لم يكن طباً بما هو حامل
بل بعض قراء الدفاتر جاهل
كما بعض ركاب السوابح راجل
كذلكم الأقلام في كف بعضهم
رماح وفي بعض الأكف مغازل
ألا أيها الشيخ الأجل ومن له
سماء على أرض المكارم هاطل
يؤخرني عن عرصة الفضل أن أرى
وبابك عن نظمي ونثري عاطل
فدونك نظمي واصطنعني خادماً
بين عاجل مني كما هو آجل
فلا برحت أفناء سدتك العلا
ولا أخليت منها ومنك المنازل
فأنت لوجه الجود والمجد غاسل
وأنت لسيف الدين والملك صاقل