قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حَبِيبٍ وَعِرْفانِ
وَرَسْمٍ عَفَتْ آياتُهُ مُنْذُ أَزْمانِ
أَتَتْ حِجَجٌ بَعْدِي عَلَيْها فَأَصْبَحَتْ
كَخَطِّ زَبُورٍ في مَصاحِفِ رُهْبانِ
ذَكَرْتُ بِها الْحَيَّ الْجَمِيعَ فَهَيَّجَتْ
عَقابِيلَ سُقْمٍ مِنْ ضَمِيرٍ وَأَشْجانِ
فَسَحَّتْ دُمُوعي في الرِّداءِ كَأَنَّها
كُلىً مِنْ شَعِيبٍ ذاتُ سَحٍّ وَتَهْتانِ
إِذا الْمَرْءُ لَمْ يَخْزُن عَلَيْهِ لِسانَهُ
فَلَيْسَ عَلى شَيءٍ سِواهُ بِخَزَّانِ
فَإِمَّا تَرَيْنِي في رِحالَةِ جابِرٍ
عَلى حَرَجٍ كَالْقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفانِي
فَيا رُبَّ مَكْروبٍ كَرَرْتُ وَراءَهُ
وَعانٍ فَكَكْتُ الْغُلَّ عَنْهُ فَفَدَّانِي
وَفِتْيانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسُحْرَةٍ
فَقامُوا جَميعاً بَيْنَ عاثٍ وَنَشْوانِ
وَخَرْقٍ بَعِيدٍ قَدْ قَطَعْتُ نِياطَهُ
عَلى ذاتِ لَوْثٍ سَهْوَةِ الْمَشْيِ مِذْعانِ
وَغَيْثٍ كَأَلْوانِ الْفَنا قَدْ هَبَطْتُهُ
تَعاوَرَ فِيهِ كُلُّ أَوْطَفَ حَنَّانِ
عَلى هَيْكَلٍ يُعْطِيكَ قَبْلَ سُؤالِهِ
أَفانِينَ جَرْيٍ غَيْرَ كَزٍّ وَلا وانِ
كَتَيْسِ الظِّباءِ الْأَعْفَرِ انْضَرَجَتْ لَهُ
عُقابٌ تَدَلَّتْ مِنْ شَماريخِ ثَهْلانِ
وَخَرْقٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ مَضِلَّةٍ
قَطَعْتُ بِسامٍ ساهِمِ الْوَجْهِ حُسَّانِ
يُدافِعُ أَعْطافَ الْمَطايا بِرُكْنِهِ
كَما مالَ غُصْنٌ ناعِمٌ بَيْنَ أَغْصانِ
وَمَجْرٍ كَغُلَّانِ الْأُنَيْعَمِ بالِغٍ
دِيارَ العَدُوِّ ذِي زُهاءٍ وَأَرْكانِ
مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ
وَحَتَّى الْجِيادُ ما يُقَدْنَ بِأَرْسانِ
وَحَتَّى تَرى الْجَوْنَ الَّذِي كانَ بادِناً
عَلَيْهِ عَوافٍ مِنْ نُسورٍ وَعِقْبانِ