أيا مَن أرى عني يَشُطُّ ويغربُ
ألا تأنَفَنْ عن ذا الخصامِ وتقربُ
أيا شادنًا قد طال في الذلِّ عشقُهُ
وإنْ مُرُّ دمعي في هواهُ ليعذُبُ
لئن كان منك البعدُ والكبرُ مذهبًا
فإني ضريرٌ بالغَضَا يتقلَّبُ
ألا صُنْ فؤادي عن كريهةِ قطعِهِ
فوصلي نَدِيٌّ وانقطاعيَ أجدَبُ
وإني امرؤٌ سهلُ الخليقةِ في الهوى
مريرٌ لدى هضمي وثأريَ مذهَبُ
على دمعتي نادمتُ بالشَّرْبِ جُرَّعًا
وإنْ كاد شربي في الجوى يُتَجنَّبُ
أبانت سُليمى.. لا مَتاب أرى لها
وإنَّ اشتياقي في القِلَى يتصبَّبُ
حَنَانَيْكِ بنتَ العامريِّ على الذي
جوًى قلبهُ في الظُلمَتَينِ مُعَذَّبُ
لَحُبُّ النِسَا مِن بعد حبِّكِ لاذعٌ
وصَبْوِي وإن تنأيْ أحبُّ وأغلَبُ
دعي عنكَ أوباشًا وشَوا بيَ دِمْنَةً
فكم من ودودٍ في الخفا يتعقربُ
وَقوفًا على ذامِي تَصِرُّ سهامُهُ
رقيبًا عليه الرميَ إنْ جاز رَبْرَبُ
وإني القَنا قد حُجِّلت بدمِ الذي
تجنَّى وذا مَن عن وداديَ يرغبُ
لنا الله في كم ندبةٍ وندامةٍ
وهل ندبةُ القلبِ المُخَيَّبِ تُطْبَبُ؟
وكم علةٍ قد بؤتُ بالكسر بعدها
أهل كسرتي عبدَ الكِسائيِّ تُنْصَبُ؟
وعن علتي هل ذا التعللُ شاغلي
وهل ذِلَّتي تُبنى لديكَ وتُعرَبُ؟
يقولون سلمى بالحجاز نزيلةٌ
فيا ليتَ شعري رَحلُها يتقرَّبُ
أنارت بنورِ الحسنِ من كان في غنًى
وذا مُعْوِزٌ أنوارُهَا عَنْهُ تَعزُبُ
وقالوا ظعونٌ ليس يُعقَبُ جيئةً
وقلتُ الوفا دون التصرُّمِ أحسبُ
ألا لُذْ بمن تهواك لا مَنْ تحبُّها
غرامُ التي تهوى أرقُّ وأعذبُ
ولا تُشْفِقَنْ في الحبِّ ما لاتَ حينَه
فإنَّ التناسيْ في الشقاقِ لأصْوَبُ
ولا تَصْبِرَنْ في الهجرِ دون تَحَلُّلٍ
أمَا كلُّ من تلقى يحوبُ ويذهبُ
ولو أن غير العامريةِ بي عتى!
فإني أرى غدرَ الأحبة يصعُبُ
وكم أوْرَثَتْ ذاكَ الفؤادَ جريرةٍ
ولأواؤها تَقضي عليَّ وتحرِبُ
فلا تَحْمِلَنْ بالقلبِ فوق الذي لَهُ
ولا تأمننَّ اللُبْثَ فالنَوءُ أصقبُ