تخطَّ إلى المحتوى

ألا أيها المثري المزجى

الوافر

٢٣ بيت

الحكمة

أَلَا أَيُّهَا الْمُثْرِي الْمُزَجَّى

أَلَمْ تَسْمَعْ بِخَطْبِ الْأَوَّلِينَا

دَعَا بِالْبَقَّةَ الْأُمَرَاءَ يَوْماً

جَذِيَمةُ عَصْرَ يَنْجُوهُمْ ثُبِينَا

فَلَمْ يَرَ غَيْرَ مَا ائْتَمَرُوا سِوَاهُ

وَشَدَّ لِرَحْلِهِ السَّفَرَ الْوَضِينَا

فَطَاوَعَ أَمْرَهُمْ وَعَصَى قَصِيراً

وَكَانَ يَقُولُ لَوْ تَبَعَ الْيَقِينَا

لِخُطْبَتِهِ الَّتِي غَدَرَتْ وَخَانَتْ

وَهُنَّ ذَوَاتُ غَائِلَةٍ لُحِينَا

وَدَسَّتْ فِي صَحِيفَتِهَا إِلَيْهِ

لِيَمْلِكَ بِضْعَهَا وَلِأَنْ تَدِينَا

فَأَرْدَتْهُ وَرَغْبُ النَّفْسِ يُرْدِي

وَيُبْدِي لِلْفَتَى الْحَيْنَ الْمُبِينَا

وَخَبَّرَتِ الْعَصَا الْأَنْبَاءَ عَنْهُ

وَلَمْ أَرَ مِثْلَ فَارِسِهَا هَجِينَا

فَفَاجَأَهَا وَقَدْ جَمَعَتْ جُمُوعاً

عَلَى أَبْوَابِ حِصْنٍ مُصْلِتِينَا

وَقَدَّمَتِ الْأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ

وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا

وَمِنْ حَذَرِ الْمُلَاوِمِ وَالْمَخَازِي

وَهُنَّ الْمُنْدِيَاتُ لِمَنْ مُنِينَا

أَطَفَّ لِأَنْفِهِ الْمُوسَى قَصِيرٌ

لِيَجْدَعَهُ وَكَانَ بِهِ ضَنِينَا

فَأَهْوَاهُ لِمَارِنِه فَأَضْحَى

طِلَابَ الْوِتْرِ مَجْدُوعاً مَشِينَا

وَصَادَفَتْ امْرَأً لَمْ تَخْشَ مِنْهُ

غَوَائِلَهُ وَمَا أَمِنَتْ أَمِينَا

فَلَمَّا ارْتَدَّ مِنْهُ ارْتَدَّ صُلْباً

يَجُرُّ الْمَالَ وَالصَّدْرَ الضَّغِينَا

أَتَتْهَا الْعِيسُ تَحِمْلُ مَا دَهَاهَا

وَقِنْعٌ فِي الْمُسُوحِ الدَّارِعِينَا

وَدَسَّ لَهَا عَلَى الْأَنْقَاءِ عَمْراً

بِشِكَّتِهِ وَمَا خَشِيَتْ كَمِينَا

فَجَلَّلَهَا قَدِيمَ الْأَثْرِ عَضْباً

يَصِلُّ بِهِ الْحَوَاجِبَ وَالْجَبِينَا

فَأَضْحَتْ مِنْ خَزَائِنِهَا كَأَنْ لَمْ

تَكُنْ زَبَّاءُ حَامِلَةً جَنِينَا

وَأَبْرَزَهَا الْحَوَادِثُ وَالْمَنَايَا

وَأَيُّ مُعَمِّرٍ لَا يَبْتَلِينَا

إِذَا أَمْهَلْنَ ذَا جَدٍّ عَظِيمٍ

عَطَفْنَ لَهُ وَلَوْ فِي طَيِّ حِينَا

أَلَمْ تَرَ أنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ يَعْلُو

أَخَا النَّجَدَاتِ وَالْحِصْنَ الْحَصِينَا

وَلَمْ أَجِدِ الْفَتَى يَلْهُو بَشَيْءٍ

وَلَوْ أَثْرَى وَلَوْ وَلَدَ الْبَنِينَا