تخطَّ إلى المحتوى

إني أنا الليث الهصور بلامرا

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

إني أنا الليث الهصورُ بلامرا

شاهينُ حربٍ لي البسيطةوالذرى

إني أنا ربُّ الوغى ومليكها

من رام حربي رام شيئا مُنكرا

فسل البواديَ رملها وصخورها

كم من كَميٍّ قد تركتُ مُبَعثرا

أم كم تصدع من زئيريَ جَلمدٌ

وأوابدٌ فرَّت وجنٌّ أدبرا

واسأل رؤوسا عن مضاء مهندي

إذ لم يلطخ بالنجيع وقد جرى

فأنا رضيع الحرب حربُ محمدٍ

وسُلِلْتُ سيفا للإله مدمرا

وأنا رعود الدين عند حدودها

وأنا منار التائهين تَحيُّرا

وأنا بحور العلم عند مريدها

وأنا كتاب الزاهدين المشترى

في كل حرب كان سيفي فيصلا

في كل رأي كان قولي مشفرا

كم قد هتكت على المنون ديارها

وقتلت أعتى جندها مُتَبخترا

إنْ كنتُ أنسى لست أنسى يوم أنْ

جاء ابن ودٍ للنزال مُزمجرا

يوم الدَّعيُّ أتى يروم محمدا

ويروم دين الله حتى يثأرا

ظن الدعي بأننا نخشى الردى

إذ قد تربى في الحروب وعمَّرا

حتى المنايا قد تهاب لقاءه

ما ظن يوما أن يموت ويقبرا

وغَدا يُثير على الأديم غبارها

ويثير أفئدة الرجال محقرا

يختال شوقا للنزال كأنه

خِلٌّ لخِلٍّ قد أتى متحضرا

هل من أسود ويحكم أم لا أرى

إلا العذارى خلف ليث قسورا

ولقد هممت إلى النزال فردني

كفُّ الرسول مهدئا متبصرا

ولقد جلست أطيع أمر محمدٍ

ما كنت إلا طائعا مُتَصبرا

قد غره أني لليث هادئ

حتى تبسم أحمدٌ فتحيرا

ما كان إلا أن أشار تبسما

حتى رآني مثل سهم حُرِّرا

فالآن يعلم من أكون ومن أنا

ويذوق طعم الموت ذلا مُقهرا

قد كان ثغرك يا محمد دعوةً

هل كان يهزم من بحبك نوِّرا

قد كان ثغرك للقلوب مبشرا

قد كان ثغرك للنفوس مخدرا

وعلوت أجنحة الرياح لقتله

سابقتُ أنوار السماء تَفَجرا

ونصبتُ وجهي للدعي محدقا

تحديق سبع للفريسة أبصرا

ولقد تعجبَ من فتيٍ مُقبِل

ما فر عن حوض المنايا مدْبرا

قد قال لي عد يا غلام فإنني

أشفقتُ يفنى ذا الشبابُ مُبَكِّرا

وارجع إلى تلك الجموع ونادهم

أن يرسلوا وردا إلي غضنفرا

فأجبته والمشرفيُّ بقبضتي

بل جئت أمرغ بالتراب تكبرا

وأحُبُّ قتلكَ إذ أتيتكَ قاتلا

وأنا المنية من لقيتُ تحسرا

ولقد أُمِرتُ بأن تصير مجندلا

وبأن تصير على التراب مبعثرا

ما عُدتُ إلا للنبي مظفرا

لو شاء طودا في العميق تجذَّرا

لاجتث سيفي كل طود رامه

أو رام شمسا في السماء وأقْمُرا

واليوم أُنهي ذِكْرَ أرعنَ غاشمٍ

فاستلَّ سيفكَ يا لعين لكي ترى

واذكر لأهل النار ذكر نزالنا

وبأنَّ من أرداكَ يُدعى حيدرا

فدنى إلي كأن جيشا حوله

نادى سأبني من عظامك أقبرا

ولأجعلنَّكَ للأنام حكايةً

ولأفجعنَّ بك ابن هاشم أَعْصُرا

يشتاط غيظا والعيون مجامرٌ

ضرب الصوارم كاد يعمي المُبصرا

لولا رأيت الكون يخشع ذاهلا

ومقامرا ومفكرا ومقدرا

هُزت جبال لو رأيت بقربنا

لولا شعرتَ أو استطعتَ تَصورا

ولقد تبادلنا الطعان فلم نذر

صخرا عنيدا لا يرى متكسرا

ولقد أثرنا بالرمال زوابعا

كم من كثيب في الهواء تطايرا

لكن مثلي لا يذل لمثله

فأنا انتقام الله ممن أنكرا

والأرض صاحت إذ هوت أوصاله

والريح زالت إذ تهاوى في الثرى

ولقد تجرع من ذراعي ميتةً

ما كان يحسب أن يُجرع مجبرا

حدثته إني أجبتك فلتجب

أرأيت أُسْدا ها هنا أم لم ترا

أين الوعيد وما الوعيد يخيفني

أين الزئير وقد أخفت به الورى

قد كنت حصاد النفوس فلم تعد

إلا حصيدا باليا لا يشترى

وخرجت من قلب الغبار مكبرا

وبريق سيفي بالعجائب أخبرا

يروي حكايا الحق كيف نصوغها

قد كان وعدا في الكتاب مسَطَّرا

فالكفر يمضي لو أطال مكوثه

والحق يأتي لو أطال تأخرا

ما كنْتُ أرْكَعُ لابن أنثى هاربا

عند الكريهة لا أرى متقهقرا

وانا ابن عم محمد وربيبه

وأنا الفدائيُّ الذي قد أبهرا

بُغضي نفاقٌ لو علمت وآية

ما إن وجدت القلب فيك تحيرا

من صفوة المختار كنت وصحْبِه

نحن النجوم الساطعون لمن سرى

الراكعون الساجدون تذللا

المخبتون الذاكرون تَدَبُّرا

فرسان حق في المعارك تلقنا

فرسان قول إن أردت لننثرا

من آل بيت لا مثيل لآلنا

وإلى القيامة نحن آساد الشرى