أشقيتُ روحيْ في هوىً لا يستحِقْ
وتركتُ قلبًا في غيابيَ يحترِقْ
لو كنتُ أَعْقِلُ للعذابِ وسيلةً
لصلبتُ قلبيْ في المدى حتَّى يَرِقْ
ولَرُحتُ أمْلأُ للقصائدِ بحْرَها
تيهًا بهِ صوتُ الملامةِ قد غَرِقْ
لكنَّ قلبيَ مثلَ همَّازِ الأذى
إنْ لم يجدْ في الحُسنِ قُبحًا يختلِقْ
يرميْ بأديانِ المحبّةِ كلِّها
إنْ ذاعَ للعُشّاقِ دِينٌ يعتَنِقْ
مثلَ النَّوى في نخلِ عازبةٍ لها
سعَفٌ يؤثِّثُ للنَّوى كي يَنفلِقْ
أو مثلَ سهمٍ في أَيادٍ غِرَّةٍ
إنْ مالَ منها القوسُ خوفًا ينطلِقْ
مُترددٌ... مُتأهبٌّ... مُتلوّنٌ...
في كلِّ شاردةٍ لهُ حُلُمٌ قَلِقْ
إنْ عاندتهُ الريحُ لا يُصغي لها
و (نسائمٌ) كالعطرِ فيها ينزلِقْ
كنّا اتفقنا في غياهبِ صفوةٍ
أنّ العذابَ لحُبِّ فاتنةٍ خُلِقْ
فَرَّ الكلامُ ونامَ تحتَ سِياطها
يرجو العذابَ كأننَّا لم نتفِقْ
سِحْرُ الأحاديثِ استمالَ فضولَهُ
إنْ راقَ للآذانِ سَمْعًا يَسْترِقْ
لو أنَّ صمتًا في شفاهٍ راقهُ
سلَّ الكلامَ كعاشقٍ صبٍّ لَبِقْ
لو كانَ يدري أنَّ خاتمةَ الهوى
صنارةٌ للوهْمِ فيها قدْ عَلِقْ!
لاستنفرَ الأنّاتِ في صَدْر الجَوى
ولأمعنَ التفكيرَ فيمنْ قدْ وَثِقْ
ما ضرَّ قلبيْ لو بقيتُ كما أنا
روحًا تماهَى في النشيجِ ليختنِقْ!
أو كان شِعْرًا مِن خيالٍ مَسَّهُ
سِحرُ الغوايةِ فانحنَى جسَدًا شَبِقْ
ألقى برائحةِ الأصابعِ فوقَها
فَتنهَّدتْ والجسمُ في صمتٍ عَرِقْ
وأفاقَ مِن فرطِ الصبابةِ حُسْنُها
والقلبُ مِن فرطِ الخيانةِ لم يُفِقْ
أطلقتُ صوتي في المدَى لأردَّهُ
ضاقَ المدى، والقلبُ رانَ ولم يُطِقْ
أعتقتُ كلَّ غريبةٍ سكَنتْ بهِ
لكنّهُ مِنْ ظلمهِ لمْ ينعَتِقْ
أزهقتُهُ لأنالَ مِنْ روحٍ لَهُ
مُتقلّبُ الأرواحِ... يحيا إن زُهِقْ!
أتعبتُهُ لمّا لِصدريَ جُزْتهُ
شقَّ الخميصةَ لا يبالي إن سُرِقْ
فارقتُهُ حين التقى بدَميمةٍ
وبَقيتُ أنعيْ: ليتَنا لم نَفترِقْ