معاذَ الله لو كنَّا فرادي
ف لىْ وطنٌ مقيمٌ فى الرِّحابِ
وهذى مُهْجتي انفجرتْ تدوِّي
فضمِّيني وزيدي فى العتابِ
أَتُغرى العاشق الساجى هتونٌ
وقبّرة الرُّبا تخشى الرَّوابى؟!
معاذَ الله لو كنَّا رحلنا
فطيرُ الشَّوق مُرْتجفٌ ببابى
ولو هدّ السُّرى صبوٌ وئيدٌ
فطيفُ السٌّهد أسرعُ فى الإيابِ
أنبكى حالنا دومًا، وننعى
ظلالَ الوجْدِ فى حرم الشعابِ؟!
فهذا التَّوقُ يسبقنا يغنِّي
وهذا الليل.. كم يتلو كتابى
وضحكتنا على الأبوابِ.. تزهو
تُواري الحلمَ.. فى أُفق اغترابى
وهدأتنا إلى الوديان تمضى
وزهرُ النهر لا يدرى انسحابى
فمن بالشجو كبلنا؟! كفانا
ضلوعُ الهجر.. كم ملّتْ غيابى؟!
أيصبحُ فى المدي عشقى سرابًا
وكلُّ البيد.. لا تطوي سرابى؟!
أنا العزَّافُ.. موتورًا بماضٍ
يدغدغُ فىَّ ألحان العذابِ
هُنا حنَّتْ لمخدعنا لُحُونٌ
هنا أدمي الجوى قلب الشبابِ
معاذَ الله لو كنَّا افترقنا فوقْعُ
الخطْو أينع فى الترابِ
همٌ العشَّاقُ.. كم غرسوا لهيبًا
بحذو السهل.. كم دفنوا حجابى
فعند الفيض.. لا يَخْشى أنينٌ
وهذا الشطُّ لا يرتابُ.. غابى
فلو دام الغرامُ لنا زمانًا؛
لظلَّتْ وقدةٌ تَذْوى شهابى
لمن تحيا شجونُ البيْن خجْلى
وعطرُكِ.. كم تلظَّي فى الخطابِ؟!
فيا عمرى.. دموعُ الصبِّ حيرى
فمكلومٌ يهرولُ بالهضابِ
فضمِّيني وضمَّى ما تبقَّى
فكفُّكِ مدَّ طيَّاتِ الخضابِ
فضمِّيني ولا تخشى قفارى
فكلُّ العُمْر.. حتمًا فى ذهابِ!!