قد قيل هذا العصر عصر تقدم
قلت التقدم فيه عين تأخرِ
كانت بلادتنا بصوت خافت
فغدت تذاع بألف ألف مكبِّرِ
أن الوسائل للكلام تكثرت
لكن ثمين القول لم يتكثر
فاسمع إذاعتهم غرت آذاننا
بسخيف أقوال ودعوة منكر
واستعمرت أسماعنا وعقولنا
كيف الصنيع بصوتها المستعمر
أفكارنا طوع الإذاعة أصبحت
مهما تفكر بالأمور نفكر
حتى العقول غدت لدينا آلة
فتسير تابعة لكف مسير
فرضوا سفاسفهم على أسماعنا
يا سعد من يحظى بسمع موقر
فرض الغناء بدون رغبة سامع
في منكر الأصوات أو بالأنكر
لو تجمع البقر الغلاظ خوارها
لم يدن من صوت الغنا بمكبر
هل للحمير نهيق صوت مكبر
أو للحمير صياح بوق مزمر
من دهسنا يخشى فينفخ بوقه
فيكاد يدهسنا بصوت منكر
هل صور اسرافيل في أبواقهم
فعلام ليس يقوم من في الأقبر
ان لم تقم امواتنا من بوقهم
لم يجد نفخ الصور يوم المحشر
أتقول هذا العصر عصر تنور
فأقول هذا العصر عصر تحجر
فالحي أصبح آلة يحيا بلا
عقل ويزعج بالضجيج الأكبر
وتحجرت آدابنا لما غدت
تنمى الى إحساسنا المتحجر
هل ضم كوتة والمعري عصرنا
لنقول هذا العصر خير الأعصر
هل ترتقي الآداب في عصر به
لاصيت إلا للأديب الموسر
فيبيع بالأعلان سقط متاعه
ويحيطه بتجبر وتكبر
صرنا نبيع بمالنا أصدافنا
بالمال كنا للجواهر نشتري
والصحف للتضليل أضحت آلة
لما غدا الإعلان أربح متجر
راجت من الإعلان أسواق الحصا
حتى اختفى في السوق صافي الجوهر