وما مِنْ صاحِبٍ رافَقتُ إِلا
تَبَدَّتْ مِنهُ أَخلاقُ اللِّئامِ
ويأكُلُ وهْوَ بينَ الناسِ لَحْمي
ويَلقاني بِبِشْرٍ وابْتِسامِ
نَصَحتُكَ لا تُحَدِّثْهُمْ بِعَقلٍ
فَقَد مَنَعُوا العُقولَ مِنَ الكَلامِ
ولا تُنشِدْهُمُ الأَشعارَ إِلا
إِذا أَنشَدْتَهُمْ شِعرَ الغَرامِ
وحَسْبُكَ مِنْ حَديثِ القَومِ جَهلاً
حَديثُهُمُ الطَّويلُ عَنِ الطَّعامِ
فَإِنْ أَبصَرتَ أَكثَرَهُمْ سُكارى
فَمِنْ جَهلٍ ولَيسَ مِنَ المُدامِ
فَعِشْ مُتَسَتِّراً بِالجَهلِ دَوماً
فَجَهلُ المَرءِ أَشْبَهُ باللِّثامِ
وأَلْجِمْ فاهَكَ المَملوءَ عِلماً
لِجامَ الصَّمتِ وانعَمْ في سَلامِ
وما الدُّنيا سِوى حُلُمٍ سَيمضي
فَعشْ فيها كَأَنَّكَ في مَنامِ
ولا تَحزَنْ على ماضٍ تَوَلّى
ولا تَخشَ التَّقَدُّمَ للأَمامِ
فَليسَ يَرُدُّ ما قد فاتَ حُزنٌ
ولا حَذَرٌ يُنَجّي مِنْ حِمامِ