تخطَّ إلى المحتوى

بدا لي البرق في ليل غشا القمرا

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

بدا لي البرقُ في ليلٍ غشا القمرا

ليُنعِتَ الظَّلْمَ من أسماءَ والحَوَرا

فآنستْ مقلتي أن شِمْتُ بارقَه

كثغرها في نواحي مزنِهِ سَحَرا

لا زال في حجرتَيْ أسماء ُيمطرها

ببُكرةٍ ذلك البرقُ الذي ظهرا

حوراءُ في دَعَجٍ كالدرِّ في صدفٍ

لا تشتكي إن مشتْ طولاً ولا قِصَرا

ترضيكَ إذ أقبلتْ أو أدبرْتكَ معًا

قد زانها صورة مَن حَسّنَ الصورا

غزالةٌ نَظَمتْ سمطين من ذهب

وفصَّلتْ فيهما الياقوتَ والدررا

وعلَّقتْ جيدَها ذاك النظامَ معا

حتى تنوّر منها الليلُ وانبهرا

هي الغزالةُ لكنْ قد يفضّلها

ريشُ الغراب وطرفٌ يشبه البقرا

ما لي أراكَ ترى لهْوَ الصبا شُغُلا

وطالعَ الشيب في مسودِّكَ انتشرا؟

وقد نأت منك أيام الشباب، ألا

ودِّعْ شبابَك وارعَ الشيبَ والكِبَرا

وخلِّ عنك الصِّبا تنحلَّ عروتُه

كفَاك عقدُ كريمٍ لن يحلَّ عُرا

يعلو بأحمر تاجٍ فوق هامته

في نسجه شِيةٌ، يزهو لمن نظرا

تاجُ الهمام الذي تُرجى نوافله

ماء العيون سقى [الغيث] والمطرا

فتى حوى المجدَ ثم اجتاب لبْسَتَه

كما تردّى من المعروف وائتزرا

طعمانِ أَرْيٌ وشَرْيٌ في أصابعه

قد ذاق كلٌّ كلا الطعمين واختبرا

حُلْو الندى صادقٌ برٌّ بجيرته

صافي المودةِ لا طَرقًا ولا كَدَرا

يَسقي العطاشَ بأحلى مِن جنى عسلٍ

ويمنحُ الجار أينقًا ذواتِ ذرا

ويبسط الكف للأضياف ما لبثوا

ومن جنى عسَلٍ يسقيهمُ نهرا

فكم سقتْ كفُّه ظمآن ذا عطشٍ

وأًصدرتْ وارداً عن شاربٍ صدرا!

يزداد بسْطًا إذا جادت يداه كما

يزداد تنويرُ خدّيه إذا نظرا

تستافُ في راحتيه ريحَ غاليةٍ

إن زرتَ منه وإن هبَّ الصبا سحرا

في كفِّه عودُ طيبٍ نشْرُه عبِقٌ

كم قد سقى وَصِبًا إشمامُهُ خَصِرا

يمدُّ إذ يصنعُ المعروفَ أنملةً

لم تدرِ إلا الندى والسيفَ والزُّبُرا

يسقي ويُطعمُ أفراخًا تكفَّلهم

زغبَ الحواصل لا ماء ولا شجرا

الماءُ راحته والمسكُ ريحته

وضوء جبهته تخاله قمرا

والورد في خدِّه والخدُّ أحسن من

خضراء ذاتِ غديرٍ نبتُها زهرا

والجودَ معدنه والأصل من شرفٍ

والعلم منبعُه في كتبِه ابذعرا

والنصر شيعتُه والصبر لبسته

وثوبه طاهر، تالله، قد طَهُرا

وعنده آلة للحرب كاملةٌ

بين سيوفٍ وبيضٍ تلتظي شررا

من نسج داوودَ أو فيها خواتمه

صنعُ اليدين وفيها إثْره ظهرا

حوى المفاخر من مجدٍ ومن شرفٍ

طفلاً وتوّج تاج العز وافتخرا

وحيث رمْتَ جداه مدَّ راحته

بما يكون لديه قل أم كَثُرا

ما إن يضاهيك في هذا الزمان فتى

إلا أخاك الحيا أو صنوَكَ المطرا

ولن يضاهيك إذ جَنَّ الظلام سوى

بدرين إن طلعا بالليل وابتدرا

تعطي تلادَك من خيلٍ ومن ذهبٍ

مثنى الأيادي وتعطي الإبل والبقرا

وقد صُرْفَت عن الدنيا وزهرتها

عيناً وقلبًا، فلم تصرفْ لها بصرا

رسالةً بلِّغِ الفتيانَ حَجَّ منًى

من زار راحة ما العينين واعتمرا

يأوي إلى بسطه الركبان من بُعُدٍ

جَرْيَ النَّعامِ إذا في العامِ قلَّ قِرى

ترى المطايا وقوفاً حول دارته

وقد ترى الناسَ طرّاً حولَه زمرا

فزمرةٌ [تغتنمْ] من عنده أَرَبا

وزمرةٌ [تستفدْ] مِن عندِهِ خَبَرا

لو كان في زمن الطائيِّ حاضرُه

أو كان في زمن العبسيِّ لو حضرا

لما مضى حاتمٌ «ما العين» جيء به

لتعلموا بعد فينا حاتما آخرا

فجاء يسْفرُ عن خدّيه مبتسماً

لله مبتئسٌ عن وجهه سفَرا

يا بدرُ نلتَ العلا لي عندكم وطرٌ

فجدْ إليّ بما قد كان لي وطرا

إنّا قصدناك حاجًا أنت تعلمها

منّا وتعلم طِيَّاتٍ لنا أُخَرا

قضِّ اللباناتِ يا من حجَّ ركنَ منًى

وطاف بالمصطفى وقبَّل الحجرا

ثم الصلاة على مَن بالبراق سرى

وزار في ليلةِ مَن أنزل السورا

محمّدٍ جدِّكم، أبهى الورى صِفةً

ما أُسقيَ النخلُ من «ماء العيون» جرى

وما قضى وطرًا «ماءُ العيوِن» وما

أثنى عليه بخيرٍ ألسُنُ الشعرا