أنت طيَّبْتَ خاطري بالعزاءِ
فجزاكَ الإله خيرَ الجزاءِ
ما لفقْدِ النفيس إلّا كلامٌ
خالبٌ مرسلٌ من الفصحاء
وصلت طُرفةُ الأديب فأهلاً
ثم أهلاً بالطرفة الغرّاء
إيهِ من هذه فقد أطربتْني
هل جعلت الخفيف لحنَ غناء
إيهِ من هذه فقد أسكرتْني
هل بدلتَ المدادَ بالصهباء
إن نشرتَ القرطاسَ في اليد تزكو
فهْي منظوم باقةٍ زهراء
حلوةٌ إن تلوتُها أجد الفمْ
مَ به طعمُ آكلِ الحلواء
قد حذقتم وقد عرفتم مكان الدْ
داءِ مني فجئتمُ بالدواء
ما لعيني عند الجمال وما لِلْ
أذنِ إلّا رعايةُ الأدباء
أخطأ البعض فالمزاح مباحٌ
كل نفسٍ تميل للسرّاء
بيدَ أني أريد أسمعه من
ألمعيٍّ أُعيرُه إصغائي
ولع الناس في النكات ولكن
لم تجوَّدْ إلا من الشعراء
يرسلون المُسْتملحاتِ ابتكاراً
كلما مدَّ مجلس الندماء
يملأ الضحكُ فاه كلِّ سميعٍ
يملأ الأنسُ أنفسَ الجلساء
وهُمُ وحدَهم ضليعون في فَهْ
مِ معاني الكلام والإيحاء
صرفُهم نحوُهم بعيدان كلَّ الْ
بُعْدِ عن نكتةٍ من الغوغاء
يا بن محمودَ هل أتاك حديثي
سرق اللصُّ أكرمَ الأشياء
عالج القفلَ قفلَ بابي فظنَّ الْ
بابُ أن جئتُ فانثنى للوراء
خفّفِ الوطء وهو يحسب دقَّ ال
قلبِ منه مواطِئ الخفراء
خطوةٌ لفتةٌ فإن هبَّ ريحٌ
وقفةٌ رجفةٌ من الرقباء
كُلَّما هزَّه من الذعر مسٌّ
حار بين الإسراع والإبطاء
فمشى مشيةَ المقيَّدِ بالخَوْ
فِ اختلاجٌ بسائر الأعضاء
وقفتْ رجله وما عثرت ل
كنْ رأى ما يقرُّ عين الرائي