أُحدِّثُ العقلَ أحيانًا ويسألُني
ماذا يثيرك في الدنيا من العجبِ؟
ذاك الكثير فلا يُحصَى وأوَّلُه
خَلْقُ الحياة وذا الانسان ذو الأرب
مِن أين مصدرها؟ فالكلَّ قد شَغلت
ما شكلُ ساكنِها في أول الحِقب؟
قِيل الكثيرُ بهذا الحال واختلفت
فيه العقولُ وأملَوْها على الكتب
إذا قرأتَ فكم تظل مندهشًا
من ذا الصّحيح ومن يدعو إلى الرِّيب
وأغلبُ النّاس في هذا موزعةٌ
بين الفريقين واحتارت من السّبب
هذا الفريق يقول الله أوجدَها
والآخرون ادَّعَوْا إذ ذاك من كذِب
هذا الخلافُ لنار الحقد أوقدَها
سالت دماءٌ به من كثرةِ الَّلهب
وللحضارة فضلٌ إذ بها هدأت
تلك الخلافاتُ أهدتْ زاهيَ القُشُب
أمامَ ما افرزتْ فالكلُّ مندهشٌ
صار الطّموح لها في الحَوْز والغَلَب
هذا الطّموح له انساقوا به انبثقت
شتّى الصِّراعات بين النّاس لم تَثُب
صراعُ مصلحةٍ من أجله فَسدت
جُلُّ النفوسِ لذا تاقت إلى النَّشَب
يبقى على الأرض والإنسانُ مصدره
وهكذا الحال طولَ الدّهر والحِقَب