روَّاكِ مُنهلُّ الحيا يا مزُونْ
وأخصبتْ منكِ السهولُ الحُزُون
سقَّاكِ رِيّاً كلُّ مسْحنْفِرٍ
من المُلِثِّ المكفِهرِّ الهتون
وكلُّ شُنخوبٍ مُنيفِ الذرا
روَّى شناظِيهِ صبيرٌ وجُون
وكلُّ سُبروتٍ كساه الحيا
برودَ وشْىٍ رائقاتِ العيون
فأخصبَ الروضَ سوارٍ بكت
وغادياتٌ هاملاتُ الجفون
كذاك قرَّتْ أعيناً في الدُّنا
طُرّاً به سكانُك الفائزون
حمداً لمنْ أعطى وشكراً له
لمثل ذا فلْيعمل العاملون
يا أيها الناس اتقوا ربكم
ثم اعقلوا يأيها العالِمُون
ثم احذروا جورْ صروفِ الدنا
لو حاد عن طرْق الهدى الحائدون
ثم حذروا يوم التلاقي غداً
وأخلصوا التوبةَ قبلَ المنون
وحذروا الأنفسَ من ظلمها
فإنه لا يُفلح الظالمون
وطفلةٍ ما مثلَها طْفلةٌ
عن وصفها قد يعجز الواصفون
لا جاورَتْ شَكْراً ولكنها
أنتجها الغوغاءُ والجاهلون
قد أُرْضِعتْ ألبانَ ألبانهم
وسُقِّيَتْ من ماءِ سوء الظنونْ
ولُبِّسَتْ ثوبَ أبي مُرَّةٍ
وحُلِّيَتْ من كل ميْن يكونْ
وعطورها بنممٍ لكي
يرغبُ في إرْبتها الفاعلون
فأصبحتْ ما بين عشاقها
يجملها القالُون والقائلون
ثم استوتْ في الحال فتَّانةً
بحسنها قد يٌفْتنُ الناظرون
سالبةً الألبابِ سحارةً
يصبو إليها الغِرُّ والغافلون
مال إليها كلُّ ذي عجْلَةٍ
أعوانُه الزائغُ والماثلون
فافْتَّضها مشتاقُها فانفَنَتْ
عن ولدٍ طَيِّب يداوى الجنون
فأصبحتْ من بعد ما أنتجتْ
قبيحةً شهيرة حيزبون
ثم غدتْ كَلاًّ على أهلها
تكرهها آذانُهم والعيون
فهذه تكفي الورى عِبرةً
فاعتبروا يا أيها العاقلون