أَبَدرٌ بَدا أَم سَناً باهِرُ
وَعِطرٌ سَرى أَم ثَنىً عاطِرُ
أَم اِنبَلَجَت غُرَّةُ العيدِ حَتّى
تَزاهى بِها وَجهُهُ السافِرُ
وَفُتّقَ فيهِ نَوافِجُ مَدحٍ
أَريجُ العَطايا بِهِ ذافِرُ
فَأنعَم بِهِ عيدُ يُمْنٍ جَلا
هُمومَ الوَرى بِشرُهُ الظاهِرُ
وَأَنساهُمُ اليَومَ نُعماهُ ما
يُعنِّتُهُ أَمسُهُ الدابِرُ
فَلا الخَلقُ في دَهرِهِم ضاجِرونَ
وَلا الدَهرُ في خَلقِهِ جائِرُ
فَهَل غَفَلَ الدَهرُ في العيدِ أَم
تَغافَلَ عَن أَنَّهُ داهِرُ
مَآثَرَ طابَت بِهِنَّ النُفوسُ
جَميعاً وَقرَ بِها الناظِرُ
تَبَدَّدَ جَيشُ الهُمومِ بِها
لَدى كِسرَةٍ ما لَها جابِرُ
أَغارَ عَلَيهِ سُرورُ الوَرى
وَسَعدُ السُعودِ لَهُ ناصِرُ
وَلَيسَ سِوى هِزَّةٍ عامِلٌ
وَلَيسَ سِوى بهجةٍ باترُ
وليس سوى نعمةٍ سابحٌ
وَلَيسَ سِوى مِنَّةٍ ضامِرُ
فَأَينَ النِكالُ الأَكولُ الَّذي
توعَّدنا الزَمَنُ الفاجِرُ
إِذا كانَ يَأتي عَلى سالِفٍ
بَلاهُ وَيَسطو لَهُ غابِرُ
فَقَد صارَ يَأتي عَلَيهِ الَّذي
جَناهُ وَيَعنو لَهُ حاضِرُ
أَلا وَالمَعالي وَبيضِ العَوالي
لَئِن ناصَبَ الحادِثُ القاهِرُ
فَلَسنا وَلَسنا بِمَن يَحذَرونَ
إِذا الذِّمرُ مِن حادِثٍ حاذِرُ
وَإنّا وَإنّا لَقَومٌ إِذا
فَخَرنا فَما في الوَرى فاخِرُ
نُباهي المَلا كُلَّ يَومٍ بِما
حَباهُ بِنا السَيِّدُ الطاهِرُ
عَوارِفُ بَحرٍ لَها نائِلٌ
مَعارِفُ عِضٍّ لَها آثِرُ
فَضائِلُ بِرٍّ لَها مادِحٌ
فَواضِلُ حِرٍّ لَها شاكِرُ
تَظَلُّ البَرايا تُنَوَّلُ مِن
نَداهُ الَّذي ما لَهُ آخِرُ
مَنائِحُهُ غَبطَةُ المُعتَفي
مَدائِحَهُ المَثَلُ السائِرُ
فَلَيسَ لِأَفضالِهِ جاحِدٌ
وَلَيسَ بِنَعمائِهِ كافِرُ
مَديدُ النُهى قَولُهُ كامِلٌ
طَويلُ اللُّهىَ طولُهُ وافِرُ
حَقيقٌ بِتَمديحِ كُلِّ الوَرى
عَلى أَنَّ كُلَّ ثَناً قاصِرُ
فَكَم بِتُّ أُنضي لَهُ خاطِري
فَما ظَلَّ أَن خانَني الخاطِرُ
وَما زِلتُ عَن وَصفِهِ عاجِزاً
عَلى أَنَّني المِدْرُهُ الشاعِرُ
ألا دُمتَ بِالخَيرِ مُستَمسِكاً
يَنارُ بِكَ الوَطَنُ العامِرُ
سَعيدَ الجُدودِ جَديدَ السُعودِ
يَغارُ لَكَ الفَرقَدُ الزاهِرُ