تخطَّ إلى المحتوى

الثلج يطرق شباكي يحييني

البسيط

١٧ بيت

النسيب

الثّلجُ يطرُقُ شُبّاكي يحيّيني

أهلًابهِ آتيًا في الصّبحِ في لِيْنِ

يعيدُني لزمانٍ كنتُ أعشقُهُ

في موطنٍ فيهِ ما ضاعت عناويني

هناكَ كنتُ لغيري بانيًا أفقًا

واليومَ أسعى وكفُّ الغيرِ تبنيني

وكنتُ ضوءًا يراهُ الكلُّ مُتّقِدًا

والآنَ ظلمةُ خيباتٍ تغطّيني

وكنتُ فيهِ أنا لاشيءَ يطمِسُني

أمّا هنا فضبابُ الجهلِ يُخفيني

لا الشَّعبُ شعبي ولامنطوقُهُ لغتي

ولابساتينُهُ هذي بساتيني

ولا أناشيدُهُ أنشودةٌ لفمي

ولا تلاوينُهُ تُحيْي تلاويني

قيثارتي انقطعتْ أوتارُها وغدتْ

مجروحةً تشتكي أوجاعَ تلحينِ

وقد خبا صوتُ إعصاري فأتعبَني

صمتي وها إنّها صرعى براكيني

يا ثلجُ آهٍ مِنَ الذّكرى تطاردُني

وأنتَ قد جئتَ بالنّيرانِ تكويني

إذْ كيف أنسى صِحابًا عشتُ بينهمُ

لاشيءَ عن نأيِهم يومًا يعزّيني

تُهنا وغِبْنا يدُ الأيّامِ تجلِدُنا

بغربةٍ لا يُرى فيها سوى الطّينِ

وكيف أنسى ديارَ الدِّفءِ تحضُنُني

ولمْ تزلْ في فؤادي في شراييني

أبي أراهُ على الأكتافِ يحمِلُني

وثغرُ أمّي بحلوِ الشّدوِ يُشجيني

وإخوتي روعةُ الأجواءِ تُنعشُهمْ

فيلعبونَ كأسرابِ الحساسينِ

يا ثلجُ ذكّرتَني فانظرْ إلى تعبي

وقُلْ : متى عودةٌ للشّرقِ تُحييني؟

القس جوزيف

إيليا