تخطَّ إلى المحتوى

أبت عبراته إلا انسكابا

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا

و نارُ ضلوعهِ إلا التهابا

و منْ حقِّ الطلولِ عليَّ ألا

أُغِبَّ مِنَ الدّموعِ لهَا سَحابَا

وَمَا قَصّرْتُ في تَسْآلِ رَبْعٍ،

و لكني سألتُ فما أجابا

رأيتُ الشيبَ لاحَ فقلتُ : أهلاً !

وودعتُ الغواية َ والشبابا

وَمَا إنْ شِبتُ من كِبَرٍ، وَلكِنْ

رأيتُ منَ الأحبة ِ ما أشابا

بعثنَ منَ الهمومِ إليَّ ركباً

و صيرنَ الصدودَ لها ركابا

ألَمْ تَرَنَا أعَزَّ النّاسِ جَاراً

و أمنعهمْ ؛ وأمرعهمْ جنابا؟!

لَنَا الجَبَلُ المُطِلُّ على نِزَارٍ

حَلَلْنَا النّجْدَ مِنهُ وَالهِضَابَا

تفضلنا الأنامُ ولا نحاشى

و نوصفُ بالجميلِ ؛ ولا نحابى

و قد علمتْ " ربيعة ُ" بلْ " نزارٌ "

بِأنّا الرأسُ والناسَ الذُّنابى

فلما أنْ طغتْ سفهاءُ" كعبٍ"

فَتَحْنَا بَينَنا لِلْحَرْبِ بَابا

مَنَحْنَاها الحَرَائِبَ غَيرَ أنّا

إذا جَارَتْ مَنَحْنَاها الحِرَابَا

و لما ثارَ " سيفُ الدينِ" ثرنا

كَمَا هَيّجْتَ آسَاداً غِضَابَا

أسِنّتُهُ، إذا لاقَى طِعَاناً،

صوارمهُ ، إذا لاقى ضرابا

دعانا - والأسنة ُ مشرعاتٌ -

فكنا، عندَ دعوتهِ ، الجوابا

صَنَائِعُ فَاقَ صَانِعُهَا فَفَاقَتْ،

وَغَرْسٌ طابَ غَارِسُهُ، فَطَابَا

و كنا كالسهامِ ؛ إذا أصابتْ

مراميها فراميها أصابا

و نكبنَ " الصبيرة َ " و" القبابا"

و جاوزنَ " البدية َ " صادياتٍ ؛

يلاحظنَ السرابَ ؛ ولا سرابا

عبرنَ " بماسحٍ " والليلُ طفلٌ

وَجِئْنَ إلى سَلَمْيَة َ حِينَ شَابَا

فما شعروا بها إلا ثباتاً

دوينَ الشدِّ نصطخبُ اصطخابا

بهِ الأرواحُ تنتهبُ انتهابا

تنادوا ، فانبرتْ ، منْ كلٍِّ فجٍ ،

سوابقُ ينتجبنَ لنا انتجابا

وَقادَ نَدي بنُ جَعْفَرَ من عُقيلٍ

شعوباً ، قدْ أسلنَ بهِ الشعابا

فما كانوا لنا إلا أسارى

و ما كانت لنا إلا نهابا

كأنَّ " ندي بنَ جعفرِ" قادَ منهمْ

هدايا لمْ يرغْ عنها ثوابا

وَشَدّوا رَأيَهُمْ بِبَني قُرَيْعٍ،

فخابوا - لا أبا لهمُ - وخابا

و لما اشتدتِ الهيجاءُ كنا

أشَدَّ مَخَالِباً، وَأحَدَّ نَابَا

و أمنعَ جانباً ؛ وأعزَّ جاراً ؛

و أوفى ذمة ً ؛ وأقلَّ عابا

سقينا بالرماحِ بني " قشيرٍ"

ببطنِ " الغنثرِ " السمَّ المذابا

و سقناهمْ إلى " الحيرانِ " سوقاً

كما نستاقُ آبالاً صعابا

و نكبنا " الفرقلسَ " لمْ نردهً

كَأنّ بِنَا عَنِ المَاءِ اجْتِنَابَا

وَمِلْنَ عَنِ الغُوَيْرِ وَسِرْنَ حتى

وردنَ عيونَ " تدمرَ" و" الحبابا "

و أمطرنَ " الجباة َ " بمرجحنَّ

وَلَكِنْ بِالطِّعَانِ المُرِّ صَابَا

وَجُزْنَ الصَّحصَحانَ يخدِنَ وَخداً

و يجتبنَ الفلاة َ بنا اجتيابا

قرينا " بالسماوة ِ" من " عقيلٍ"

سِبَاعَ الأَرْضِ وَالطّيرَ السِّغَابَا

و " بالصباحِ " و" الصباحُ " عبدٌ

قتلنا ، منْ لبابهمُ اللبابا

تركنا في بيوتِ بني " المهنا"

نوادبَ ينتحبنَ بها انتحابا

شَفَتْ فِيهَا بَنُو بَكْرٍ حُقُوداً

و غادرتِ " الضبابَ " بها ضبابا

وَأبْعَدْنَا لِسُوءِ الفِعْلِ كَعْباً

و أدنينا لطاعتها " كلابا"

وَشَرّدْنَا إلى الجَوْلانِ طَيْئاً

و جنبنا " سماوتها " جنابا

سَحَابٌ مَا أنَاخَ عَلى عُقَيْلٍ

و جرَّ على جوارهمُ ذنابا

وَمِلْنَا بِالخُيُولِ إلى نُمَيرٍ

تجاذبنا أعنتها جذابا

يعزُّ على العشيرة ِ أنْ يصابا

وَمَا ضَاقَتْ مَذاهِبُهُ، وَلَكِنْ

يُهَابُ، مِنَ الحَمِيّة ِ، أنْ يُهابَا

و يأمرنا فنكفيهِ الأعادي

هُمَامٌ لَوْ يَشَاءُ كَفَى وَنَابَا

فلما أيقنوا أنْ لا غياثٌ

دعوهُ للمغوثة ِ فاستجابا

و عادَ إلى الجميلِ لهمْ ؛ فعادوا

وَقَدْ مَدّوا لِصَارِمِهِ الرّقَابَا

أمَرّ عَلَيْهِمُ خَوْفاً وَأمناً

أذَاقَهُمُ بِهِ أرْياً وَصَابَا

أحَلّهُمُ الجَزِيرَة َ بَعدَ يَأسٍ

أخُو حِلْمٍ إذا مَلَكَ العِقَابَا

و أرضهمُ اغتصبناها اغتصابا

وَلَوْ شِئْنَا حَمَيْنَاهَا البَوَادِي

كما تحمي أسودُ الغابِ غابا

أنا ابنُ الضاربينَ الهامَ قدماً

إذا كَرِهَ المُحَامُونَ الضّرَابَا

ألَمْ تَعْلَمْ؟ وَمِثْلُكَ قالَ حَقّاً:

بأني كنتُ أثقبها شهابا؟!