تخطَّ إلى المحتوى

أرى بارقا بالأبلق الفرد يومض

الطويل

٢١ بيت

النسيب

أرى بارقا بالأبلق الفرد يومض

يذهّبُ جلباب الدجى ويفضض

كأن سليمى من أعاليه أشرقت

تمد لنا كفا خضيبا وتقبض

إذا ما توالى ومضه نقض الدجى

له صبغة المسود أو كاد ينفضُ

أرقت له والقلب يهفو هفوه

على أنه منه أحد وأومض

وبت أداري الشوق والشوق مقبل

عليّ وأدعو الصبر والصبر معرض

وأستنجد الدمع الأبيّ على الأسى

فتنجدني منه جداول فيّضُ

وأعذل قلبا لا يزال يروعُه

سنا النار يستشري أو البرق ينبِضُ

تظنّهما ثغر الحبيب وخده

فذا ضاحك منه وذا متعرّض

إذا بلغت منك الخيالات ما أرى

فأنت لماذا بالشخوص معرض

إلى أن تفرّت عن سنا الصبح سدفَة

كما انشق عن صفح من الماء عرمض

وندّت إلى الغرب النجوم مروعة

كما نفرت عبر من السيل ركّضُ

وأدركها من فجأة الصبح بهتة

فتحسبها فيه عيونا تمرّض

كأن الثريا والغروب يحثها

لجام على رأس الدجى وهو يركض

وما تمتري في الهقعة العين أنها

على عاتق الجوزاء قرط مفضض

سل الحرب عنه والسيوفُ جداول

تدفق والأرماحُ رقط تنضنض

وبالأرض من وقع الجياد تمدّد

ولكنه فيما تروم تقيّض

وبالأفق للنقع المثار سحائب

مواخضُ لكن بالصواعق تمخض

وقد سهكت تحت الحديد من الصدا

جسوم بما علّت من المسك ترحض

ومدت إلى ورد الصدور عيونها

صدور العوالي والعيون تغمضُ

وأشرفت البيض الرقاق إلى الطلى

لتكرعَ فيها والرؤوس تخفض

فلست ترى إلا دماء مراقةً

تخاض إلى أكباد قوم تخضخِضُ