يا نفسُ
قد جاءت جمانةُ لاحقاً
جاءت فأحيتْ نفوساً
شابها الإعياءْ
نشكر قدومكِ يا جمانُ
توقدتْ عند المجيءِ
قصيدةٌ عصماءْ
يا من سكنتِ سويداءَ القلبِ
بل أنتِ في القلبِ
أنتِ السويداءْ
رأيتُ جمانَ تلهو
وهي صغيرةٌ
إذ بدا لي
ما خلاها والترابَ سواءْ
حبُّكِ شهدٌ يداوي جراحَ القلبِ
وغيرُكِ يا جمانُ رياءْ
ما كلُّ العيونِ ألمعتْ
وضياءُ عينيكِ وحدَهُ الضياءْ
أمَّا الجمالُ فأنتِ بدرُ سمائهِ
سنىً في عينيكِ وبهاءْ
يحبُّكِ قلبي دون شرطٍ
يا ابنتي
همُ الأضغانُ والدهماءْ
يا خُلَّةَ الروحِ لا تبتعدي
فنارُ بعدكمْ
والحتوفُ سواءْ
أناظرُ في عينيكِ
نورٌ تلألأ آمراً للقلبِ
كيف يشاءْ
عيونكِ مبعثٌ للنورِ
وعيونُ الناظرينَ إليكِ
أوعيةٌ لا ترى الضياءْ
تغنَّيتُ بحبِّ ليلى
ما سواها
وفي الصبابةِ منها
لذةٌ وعناءْ
أعانَ اللهُ قلوبَ العاشقينَ
تعزلوا
وعاثتْ بهم صروفُ الدهرِ
وهي فناءْ
لستُ أحفلُ بمودةِ الناسِ
فقلوبُ الآخرين سدودٌ
وما فيها صفاءْ
وحدَكِ يا جمانُ
قلبُكِ روضةٌ غناءْ
وعدُكِ الحقُّ
وثوبُكِ من وفاءْ
لكلِّ داءٍ دواءٌ
وبارقُ عينيكِ للنفسِ
أشفى دواءْ
يا دوحةً غنَّاءَ
باسمةَ الرُّبى
أنيسةَ النفسِ
تُديرُ هوى القلبِ أنَّى تشاءْ
ما أعذبَ اللحنَ حينَ تكلَّمينَ
أصغي
بهجةٌ وحداءْ
يا جمانُ
مهما تقادمَ العهدُ
تبقى عهودُكِ ذمةٌ ووفاءْ
كواكبُ تهدي لمن يسري بليلٍ
ويداكِ في الشدائدِ
بيضاءْ
ما كلُّ من رامَ المعالي ينالُها
وما نلتِ المجدَ
إلا بالنهى والعلياءْ
أنتِ الرزانةُ والنُّهى
ومن أُوتي الرزانةَ
لن تغرِهِ اللذاتُ والأهواءْ
وصفتُ فيكِ يا ابنتي
ما جادتْ به قرائحي
وقصائدي الشعراءْ
ما عدتُ أحفلُ بباقي الناسِ
ما للمودةِ فيهم
من بقاءْ
خيرُ من ولدتْ حواءُ
ولن تنجبَ مثلَكِ
حواءْ
وحسبُكِ من أبٍ
مجدٌ تليدٌ
يعانقُ الجوزاءْ
وأنزلكِ الرحمنُ
في منازلِ صفوةٍ
حيثُ سراةُ القومِ
والرؤساءْ
إني أخافُ غداً
يومَ كريهةٍ إذا هرمتُ
وهمِّي الإطعامُ والإيواءْ
ويحَ نفسي ذاكَ اليومَ
حين تمضي
صفحاتُ عمري
وعزتي وإبائيْ
لكنني أدعو اللهَ
أن يبقيكِ لي
يا آخرَ الأضواءْ