تخطَّ إلى المحتوى

من سره ضرب يمعمع بعضه

الكامل

٢٣ بيت

الزهد

مَنْ سَرَّهُ ضَرْبٌ يُمَعْمِعُ بَعْضُهُ

بَعْضاً كَمَعْمَعَةِ الْأَبَاءِ الْمُحْرَقِ

فَلْيَأْتِ مَأْسَدَةً تُسَنُّ سُيُوفُها

بَيْنَ الْمِذادِ وَبَيْنَ جِزْعِ الْخَنْدَقِ

دَرِبُوا بِضَرْبِ الْمُعْلِمِينَ فَأَسْلَمُوا

مُهَجاتِ أَنْفُسِهِمْ لِرَبِّ الْمَشْرِقِ

فِي عُصْبَةٍ نَصَرَ الْإلَهُ نَبِيَّهُ

بِهِمُ وَكانَ بِعَبْدِهِ ذَا مَرْفَقِ

فِي كُلِّ سَابِغةٍ تَخُطُّ فُضُولُهَا

كَالنِّهْيِ هَبَّتْ رِيحُهُ الْمُتَرَقْرِقِ

بَيْضَاءَ مُحْكَمَةٍ كَأَنَّ قَتِيرَهَا

حَدَقُ الْجَنَادِبِ ذَاتُ شَكٍّ مُوْثَقِ

جَدْلاءُ يَحْفِزُهَا نِجادُ مُهَنَّدٍ

صَافِي الْحَدِيدَةِ صَارِمٍ ذِي رَوْنَقِ

تِلْكُمْ مَعَ التَّقْوى تَكُونُ لِبَاسَنا

يَوْمَ الْهِيَاجِ وَكُلَّ سَاعَةِ مَصْدَقِ

نَصِلُ السُّيوفَ إِذا قَصُرْنَ بِخَطْوِنَا

قُدُماً وَنُلحِقُها إِذا لَمْ تَلْحَقِ

مَا حَلَّ بِالْأَعْدَاءِ مِثْلُ لِقائِنَا

يَوْمَ النَّجاحِ وَيَوْمُنَا بِالْخَنْدَقِ

فَتَرَى الْجَمَاجِمَ ضَاحِياً هَامَاتُهَا

بَلْهَ الْأَكُفَّ كأَنَّها لَمْ تُخْلَقِ

نَلْقَى الْعَدُوَّ بفَخْمَةٍ مَلْمُومَةٍ

تَنْفِي الْجُمُوعَ كَقَصْدِ رَأْسِ الْمَشْرِقِ

ونُعِدُّ للأَعْدَاءِ كُلَّ مُقَلَّصٍ

وَرْدٍ وَمَحْجُولِ الْقَوَائِمِ أَبْلَقِ

تَرْدَى بِغُرْسَانٍ كَأَنَّ كُماتَهُمْ

عِنْدَ الْهِيَاجِ أُسُودُ طَلٍّ مُلْثِقِ

صُدُقٌ يُعاطُونَ الْكُماةَ حُتُوفَهُمْ

تَحْتَ الْعَمايَةِ بِالْوَشِيجِ الْمُزْهَقِ

أَمَرَ الْإِلَهُ بِرَبْطِهَا لِعَدُوِّهِ

فِي الْحَرْبِ إِنَّ اللهَ خَيْرُ مُوَفِّقِ

لِتَكُونَ غَيْظاً لِلْعَدُوِّ وَحُيَّطاً

لِلدَّارِ إنْ دَلَفَتْ خُيُولُ النُّزَّقِ

وَيُعِينُنَا اللهُ الْعَزِيزُ بِقُوَّةٍ

مِنْهُ وَصِدْقِ الصَّبْرِ سَاعَةَ نَلْتَقِي

وَنُطِيعُ أَمْرَ نَبِيِّنَا وَنُجِيبُهُ

وَإِذا دَعَا لِكَرِيهَةٍ لَمْ نُسْبَقِ

وَمَتَى يُنَادَ إِلَى الشَّدائِدِ نَأْتِها

وَمَتَى نَرَ الحَوْمَاتِ فِيها نُعْنِقِ

مَنْ يَتَّبِعْ قَوْلَ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ

فِينَا مُطَاعُ الْأَمْرِ حَقُّ مُصَدَّقِ

فَبِذَاكَ يَنْصُرُنَا ويُظْهِرُ عِزَّنَا

وَيُصِيبُنَا مِنْ نَيْلِ ذَاكَ بِمِرْفَقِ

إِنَّ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ مُحَمَّداً

كَفَرُوا وَضَلُّوا عَنْ سَبِيلِ الْمُتَّقِي