تخطَّ إلى المحتوى

لقد أنصبتني أم قيس تلومني

الطويل

٢٧ بيت

النسيب

لَقَدْ أَنْصَبَتْنِي أمُّ قَيْسٍ تَلُومُنِي

وَمَا لَوْمُ مِثْلِي باطِلاً بِجَميلِ

تَقُولُ: أَلَا يا اسْتَبْقِ نَفْسَكَ، لا تكُنْ

تُسَاقُ لِغَبْراءِ الْمَقامِ دَحُولِ

كَمُلْقَى عِظامٍ أَوْ كَمَهْلِكِ سالِمٍ

وَلَسْتُ لِمَيْتٍ هالِكٍ بِوَصِيلِ

أَرَاكَ امْرَأً تَرْمِي بِنَفْسِكَ عَامِداً

مَرَامِيَ تَغْتالُ الرِّجالَ بِغُولِ

وَمَنْ لا يَزَلْ يُرْجَى بِغَيْبٍ إِيَابُهُ

يَجُوبُ وَيَغْشَى هَوْلَ كُلِّ سَبِيلِ

عَلَى َقلَتٍ، يُوشِكْ رَدىً أنْ يُصِيبَهُ

إِلى غَيْرِ أَدْنَى مَوْضِعٍ لِمَقِيلِ

أَلَمْ تَعْلَمِي أنْ لا يُراخِي مَنِيَّتِي

قُعُودِي وَلا يُدْنِي الْوَفَاةَ رَحِيلِي

مَعَ الْقَدَرِ الْمَوْقُوفِ حَتَّى يُصِيبَني

حِمامِي، لَوَ انَّ النَّفْسَ غَيْرُ عَجُولِ

فَإنِّكِ وَالْمَوْتَ الَّذِي تَرْهَبِينَهُ

عَلَيَّ ومَا عَذّالَةٌ بِعَقُولِ

كَداعِي هَدِيلٍ، لا يُجَابُ إذَا دَعَا

وَلا هُوَ يَسْلُو عَنْ دُعاءِ هَدِيلِ

وَذِي نَدَبٍ دَامِي الْأَظَلِّ قَسَمْتُهُ

مُحافَظَةً بَيْنِي وَبَيْنَ زَمِيلِي

وَزَادٍ رَفَعْتُ الْكَفَّ عَنْهُ عَفافَةً

لِأُوثِرَ فِي زَادِي عَلَيَّ أَكِيلِي

وَشَخْصٍ دَرَأْتُ الشَّمْسَ عَنْهُ بِراحَتِي

لِأَنْظُرَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَيْنَ نُزُولِي

وَمُنْشَقِّ أَعْطافِ الْقَميصِ دَعَوْتُهُ

وَقَدْ سَدَّ جَوْزُ اللَّيْلِ كُلَّ سَبيلِ

فقُلْتُ لَهُ: قَدْ طالَ نَوْمُكَ فَارْتَحِلْ

وَمَا ذَاقَ طَعْمَ النَّوْمِ غَيْرَ قَلِيلِ

سُحَيْراً، وَأَعْجازُ النُّجُومِ كَأَنَّها

صِوارٌ تَدَلَّى مِنْ سَوَاءِ أَمِيلِ

وَقَدْ شَالَتِ الْجَوْزاءُ حَتَّى كَأَنَّها

فَسَاطِيطُ رَكْبٍ بالْفَلاةِ نُزُولِ

وَمَنْ لا يَنَلْ حَتَّى يَسُدَّ خِلالَهُ

يَجِدْ شَهَواتِ النَّفْسِ غَيْرَ قَلِيلِ

وَعَوْراءَ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا

وَمَا الْكِلْمَةُ العَوَرْاءُ لِي بِقَبُول

وَمَا أَنَا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نافِعِي

وَيغْضَبُ مِنْهُ صَاحِبي بِقَؤُولِ

وَأُعْرِضُ عَنْ مَوْلَايَ لَوْ شِئْتَ سَبَّنِي

وَمَا كُلُّ يَوْمٍ حِلْمُهُ بِأَصِيلِ

وَلَنْ يَلْبَثَ الْجُهَّالُ أَنْ يَتَهَضَّمُوا

أَخَا الْحِلْمِ مَا لَمْ يَسْتَعِنْ بِجَهُولِ

وَأَذْكُرُ أَيَّامَ الْعَشِيرَةِ بَعْدَ مَا

أُميِّلُ غَيْظَ الصَّدْرِ كُلَّ مَمِيلِ

وَلَسْتُ بِمُبْدٍ لِلرِّجالِ سَرِيرَتِي

ومَا أنَا عَنْ أَسْرارِهِمْ بِسَؤُولِ

وَقَوْمٍ يَجُرُّونَ الثِّيابَ كَأنَّهُمْ

نَشاوَى وَقَدْ نَبَّهْتَهُمْ لِرَحِيلِ

وَعافِي الجَبَا طامِي الجِمَامِ وَرَدْتُهُ

بِذِي خُصَلٍ ضَافِي السَّبِيبِ رَجيلِ

وَقَدْ نَفَّرَ اللَّيْلُ النَّهارَ وَأُلْبِسَتْ

سَمَاوَةَ جَوْنٍ مُجْنِحٍ لِأَصِيلِ