ألم تسأل الطلل الدارسا
وكنت به واقفا حابسا
وقد كان عهدي به ضاحكا
فكيف استحال بلى عابسا
وما لك مستوحشا وسطه
وما كنت إلا به آنسا
ومن أجل أنك أنكرته
بعينك ظلت له لامسا
ويا ليتني حين قابلته
درست ولم أره دارسا
فكم قد رأيت غزالا به
لثوب الصبا والهوى لابسا
يميس دلالا وكم في الغصو
ن ما لست أرضى به مائسا
سقيت الرواء فقد طالما
سقيت فرويته خامسا
ولا زال مر نسيم الرياح
عليك كليل الشبا ناعسا
ولا فرستك نيوب الزمان
فقد كنت دهرا لها فارسا
ألا أين من كنت أرنو إليه
بربعك مرتفعا جالسا
ومن كان عزا لبدر السماء
بأخمصه أبدا دائسا
تصيدني منه بالمأثرات
وكنت على غيره شامسا
وكان لعيني الصباح المنير
فقوموا انظروا ليلي الدامسا
فأي فتى لم يكن في بحا
ر أنعمه القائم القامسا
وقد كان غصن النقا مورقا
فأصبح من بعده يابسا
ونوء الرماح وبيض الصفا
ح عاد بنا جامدا جامسا
مضى عجلا كضياء الزنا
د كنت له قادحا قابسا
كأن لقلبي منه الحريق
عليه وفي عيني الناخسا
ومن عجب أنني حين خا
ب طبي وعاد به خائسا
رحلت به نحو دار البلى
جهارا وأعطيته الرامسا
فلا سكنوا بعده منزلا
ولا شمتوا بعده عاطسا
ولا نبهوا لنظام المدي
ح في أحد بعده هاجسا
عليك السلام وإن كنت من
لقائك طول المدا آيسا
وخذ من دموعي الغزار التي
أكون بها أبدا نافسا
وقد ضاع بعدك من ذدت عنه
طويلا وكنت له حارسا
فبيني وبين خطوب الزمان
حروب ذكرت لها داحسا
ولولا جنون مقاديره
لما سبق الراجل الفارسا
ولا كان هادم ما يبتنيه
وقالع أغراسه غارسا
سقاني ويا ليت لم يسقني
نعميا تراني له قالسا
وأسمعني وكسا أعظمي
وعاد لها عارقا ناهسا