سافرتُ محفوفًا بكلِّ شَتاتِ
في بعثةٍ جاءَتْ بلا مِيْقاتِ
متأمِّلًا نَيْلَ التخصُّصِ، وِجهَتيْ
كندا بلادُ الثلجِ و الكُرُباتِ
متحمِّلًا كلَّ الشقاءِ بغربتيْ
حتى أعودَ لموطني و حياتيْ
جاهدتُ نفسي لم أُطِعْ نَزَواتِها
لم أُرْضِها في اللهوِ والّلذاتِ
آثَرتُ تفسيرَ الكتابِ معلِّمًا
هديَ الرسولِ و مُحكَمَ الآياتِ
وسألتُ ربّي أن يتمِّمَ بعثتيْ
من دونِ آلامٍ ولا أَزَماتِ
ناوبتُ منفردًا بدونَ مساندٍ
حتى أضعتُ تماسكيْ وثباتيْ
قلبيْ يُعاينُ كلَّ يومٍ حالةً
والعينُ منيْ تذرفُ العَبَراتِ
وأرِقُّ مَعْ زَفَراتِ كُلِّ مُوَجَّعٍ
حتى تلاشَتْ في الدّجى نبضاتيْ
كم ذا سهرتُ الليلَ دونَ مُجالِسٍ
وشَكَوتُ ما لي مَن يُجيبُ شَكاتيْ
باكٍ وما حوليْ خليلٌ مؤنِسٌ
كمُضَرَّجٍ واراهُ رَمْسُ رُفَاتِ
أنا في اللياليْ مثلُ كلِّ مُناوِبٍ
سَهَري الطويلُ يَجولُ في الرُّدْهاتِ
وحديْ أناوِبُ بينَ مَرضى ها هنا
والعينُ ترقُبُ صُبحَها بأناةِ
ولقد أحاطَتْ بِيْ سَواداتُ الدُّجى
والنفسُ تندُبُ حظَّها بِحياتيْ
فلتَرحموا مَنْ ذابَ في حِمَمِ الرَّدى
ما بينَ عيشٍ قد قَسَا ومَماتِ
وعملتُ في صمتٍ بدونِ تضجُّرٍ
ونشرتُ في أنحائها حَسَراتيْ
واختَرتُ تقصيرَ الزمالةِ رغبةً
في حفظِ أبنائي وحفظِ الذاتِ
كمْ ذا دعوتُ اللهَ في ظُلمِ الدُجى
ويقينُ قلبيْ: راحَتيْ دَعَواتِيْ
باكٍ ولا أحدٌ يُكَفكِفُ أدمُعيْ
والقلبُ في ثقةٍ بما هوَ آتي
حتى حصلتُ على الزمالةِ ناجحًا
وحمدتُ ربّي قَدْ أجابَ صلاتي