...وحينَ تَهَاوَتْ مَبَاني العراقْ..
تَهَاوَتْ مَعَاني المودّةِ بيْنَ الرّفاقْ..
وفرَّ الصّديقُ،
وفرَّ الرّفيقُ،
ولمْ يَبْقَ في السَّاحِ إلاَّ العراقْ!!
... هنالكَ أدْركتُ أنّ الرّجالَ قليلٌ،
وأنّ العروبةَ وَهْمٌ،
وأنّ العراقَ وحيدٌ،
وأنّي غريبُ المحيّاَ،
غريبُ السّماتْ!
...بكيتُ، ولَمْلَمْتُ باقي الشَّتاتْ!
وأوْدَعْتُ في الرّوحِ باقي المباني،
وباقي المعاني،
وشيئاً منَ الذّكرياتْ!
وأعْلمُ أنَّ قلوبَ الرّجالِ حصونٌ،
وأنّ العراقَ بها سوفَ يبقى،
منارةَ عزِّ ومعنىَ حياةْ!
لذا قد أعَدْتُ بِناءَ عراقٍ جديدٍ،
ورَكَّزْتُهُ في حشاشةِ قلبي..
وخبّأْتُ فيها صدى المتنبّي،
وسيفَ عَلِيٍّ،
وحبّاتِ تمْرٍ،
وأبْياتَ شعْرٍ،
وماءَ الفراتْ!