انظرْ هُديتَ لعالم الإنسانِ
متقرِّبًا للخالق الديّانِ
إن الذي أولاك عقلاً ثاقبًا
أولاك منه خلافةَ العمران
آتاك من ملكوته حظًا فكن
فَطِنًا فإن الفضل للرحمان
فهو الذي فطر الفؤاد وخصّه
بالعلم إن العلمَ روحٌ ثانِ
وهو الذي قد أنزل الكُتْب التي
ضاءت أشعتها على الأكوان
فافتحْ بصيرتك التي أولاكها
إن البصيرة دوحة العرفانِ
لا تَجْهَلَنْ لا تَقْنَطَنْ لا تحزَنَنْ
إن كنت للسرِّ الخفيّ تعاني
واصبرْ فمُرُّ الحادثات كحلوها
لا تجز عن - لونًا من الألوان
وعليك بالفعل الجليل فإنّما
زادُ الحياة مطيّة الغفران
حسبُ الورى من سرّ هذا الكون أن
يُتداركَ الكفرانُ بالشكرانِ
أو يدرك الإنسان أن ضلاله
لغروره بوساوس الولهان
انظرْ إلى رأد الضحى فكأنه
بشرى السّلام أتت بإثرْ عَوان
وانظرْ إلى القمر المنير كأنه
أُنس الأنيس وغفوة الوسنان
وانظرْ للمع البرق في جنح الدّجى
فكأنه وحيٌ إلى الأذهان
حيِّ الربيع وقد أتى بزهورهِ
ونشيده حيّ الربيع الثاني
سبحان من قد جدّ في تسبيحه
نجمُ السماء وزهرة البستان
هذا جمال المنشآت بلونها
وجمال أخلاق الرجال مَعان
اللهُ أكبر إن في ملكوته
توحيده ما إن له من ثان
يا طالبًا سرَّ الخليقة فاعتبرْ
واربأْ بنفسك عن ردى الخُسران
سرُّ الخليقة بالضلال غوامضٌ
فاطلبْ هُديتَ العلمَ بالإيمان
آمنتُ بالحيّ الذي أحيا الورى
لعبادة الخلاّق لا الأوثان
ودعا الخلائقَ للخضوع لحكمه
وأعدّ للإسلام طيبَ جِنان
آمنتُ بالحيِّ الذي جعل الهدى
روضَ القلوب وراحة الوجدان
يا طالبًا سرَّ الخليقة فاعتبرْ
إن الخليقةَ مِنّة المنّان
واعلمْ بأنَّ السرَّ كلَّ السِرّ في
دار البقا في جنة الرضوان
يا طالبًا سرَّ الخليقة جاهدًا
متبصّرًا فعليك بالقرآن