تخطَّ إلى المحتوى

ألا أبلغ الأقوام تحفة مكرم

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ألا أبْلِغِ الأقْوامَ تُحْفَةَ مُكْرِمِ

رَمَى الجُودَ والإِكرامَ في يَدِ مُعْدِمِ

فما طَابَ لِلدَّنْيَا وَلَا طَابَ غَيْرُهُ

بِأنْ يَكُ فَضْلُهمْ كَنَصَّلٍ مُثَلَّمِ

فَكَانَ لَهمْ غَيْثاً مَطَيْراً بِحِلْمِهِ

رَبَيْعَ سَمَاحَةٍ وَرَوضَةَ مُحْرِمِ

أَتَتْهُ المَطَايَا مِنِ بَعَيْدٍ هَزِيلةً

إِلَى كَعْبَةٍ في الجُودِ مِن بَعْدِ جُرْهُمِ

مَضَوا في فَلاةٍ كَانَ أنعمُ حَرِّها

غداةَ مَضَوا نَاراً لَها وَقْدُ مُضْرِمِ

مَشَوا دُونَ هَدْيٍ يَقْصِدَونَ نَوالَه

فَمَا ضَلَّ مِنْهُمْ رَاكِبٌ في التَّقَدُّمِ

أنَاخَوا بِوادِيهِ بِدَارِ كَرَامَةٍ

دِيارٌ يَحُفُّها رِهَامٌ بِمَوسِمِ

فعَنَّ لهم من رِيْمِها وعُيُونِها

فَظَنُّوا بِأَنَّ الريْمَ جَارُ مُهَذَّمِ

فَصَانَ لِضيْفِهِ كَرامَةَ سُؤْلِهِ

فَكَانَ لَهُمْ لَيْلاً لِسِرٍّ مكَتَّمِ

رِكَابٌ تَنَعَّمَتْ،فَمَلَّتْ جِوارَهُ

رَعَتْ غَيْثَ هَطْلٍ فَرْعُهُ غَيْرُ مِخْذَمِ

فَكَانَ خِتَامُ الرِّفْدِ مِنْهُ لِقَومِهِمْ

قُفُولاً سَرِيْعاً، لَيْسَ ذَاكَ بِمُغْرِمِ

فَظَلَّ لِسَانُ الدَّهْرِ يَلَّهَجُ ذِكْرَهُ

حِبَاؤُ فِنَائِهِ رِفَادَةُ مُنْعِمِ

فَقَلَ لِلرُّسُومِ البَالِيَاتِ تَمَهَّلِي

فَقَدْ هَاجَ فَقْدُ إثْرِهِ قَلْبَ مُكْلِمِ

فَمَنْ لِلْمَعَالِي بَعْدَ لَحْدِ المَكَارِمِ

فَمَا ظَلَّ في الدَّنَيَا سَمَاحَةُ مُطْعِمِ

فَيَا لَيْتَ قَومِي يَعْلَمُونَ بِفَقْدِهِ

فَإِنَّ المَعَالِي بَعْدَهُ لَيْلُ أَيْهَمِ

فَحَدَّثْ لِذِي الحَاجَاتِ مَا كَرَمٌ هُنَا

فَإِنَّ المَعَالِي رِمْسُهَا غَيْرُ مُرْسَمِ

فَأَقْدَامُهُ لِخَيْرِ سَعْيٍ تَولَّهَا

وَكَلْتَا يَمَيْنِهُ لِفَضْلٍ مُقَدَّم