دُهيتْ ويا للهول أرضُ «كريدِ»
بمصائبٍ هتكتْ ستار الغِيدِ
ولسانُ حال الظلم ينطق قائلاً
ها رُسْل جَوري للورى وجنودي
قد آنَ يا أهلَ الجزيرة طعنُكم
بسِنان غدري في فؤاد الجِيد
فتصبّروا إن كان ينفع صبرُكم
أو فاشتكوا لمليككم تهديدي
فلربما يُنجيكمُ من مخلبي
إذ أنتمُ في ظله المفقود
فيجود في إرسال عسكر عدلِه
ويقيكمُ من حَرّ نار وعيدي
لكنْ أراني خِلَّه ونديمه
ما العدلُ يُذكر عنده بقصيد
عدلٌ مليك الناس أعمى عينَه
وطعَنته في صدره بالعود
فغدا بذا ذلاً حقيرًا عاجزًا
يرتاد أرضكمُ بطوق حديد
وأنا غدوتُ أميرَكم، وأميرُكم
ورجاله في الخافقين عبيدي
فارضوا بما رضيَتْ لكم أقدارُكم
هذا جزاء الصادق المنكود
أحببتمُ مَلْكًا أرى استبدادَه
عوني عليكم دائمًا ورشيدي
جُدتم بأنفسكم لقوم طغاته
ما قدّروا أسَفاه قدرَ الجود
فبُليتمُ منهم بكل مخاتلٍ
متعصّبٍ وبجاهلٍ وبليد
وحّدتمُ أمرَ المليك عليكمُ
فرأيتمُ ضرّا بذا التوحيد
مجّدتمُ اسمَ الخائنين رجالَه
فأصابكم شرٌّ بذا التمجيد
ورضيتمُ بالذل يدخل بيتكم
وأطعتمُ من جاء بالتهديد
فعرفتكم وعرفت ضعفَ قلوبكم
فأتيتكم من نقمتي بمزيد
فلأَفجعنّ حياتكم بشبابكم
وأُحلّكم طعمًا لوحش البيد
وأُيَتّمنَّ صغاركم ولأشفينْ
نَ فؤادَ سلطانٍ لكم موغود
يبغي بأن يروي غليلَ غليلِه
بدماء كلّ ميَتَّمٍ ووحيد
من أمّةٍ أفنتْ عزيز حياتها
في حبّه حبَّ الورى للعيد
موتوا فإني مرسَلٌ لأُميتكم
من بعد قطع سواعدٍ ونهود
فستلحقون بأرمنٍ وبغيرهم
من كل مقتولٍ بعصرِ حميد
نطقت «كريدُ» مجيبةً وا حسرتي
جرّحتَ يا عبدَ الحميد خدودي
بدماء أطفالٍ سفكتَ دمائهم
نشؤوا بكِبْدي يا دموعي جُودي
مزّقتَ أحشائي بطعنة ظالمٍ
يا ليت ما حُكّمتَ يا بنَ مجيد
أخُلقتَ كهفًا للرعيّة أم أذىً
أم هادمًا لمشيَّد الموجود؟
أخُلقت نمرودًا بدون عواطفٍ
أم عاملاً في طاعة المعبود؟
أخُلِقتَ كالشهم الغيور أم أحتكمْ
تَ لتنجلي ببخانقٍ وعقود؟
أتظنّ نفسك باقيًا ومخلّدًا؟
أفَلستَ مولودًا من المولود؟
أحسبتَ أن الدهر غضّ لحاظه
فطمعتَ يا سلطانَهم بخلود؟
أم حاكمُ الأفلاك أنت نسيتَه
فتحصّنتْ منك القوى بنقود؟
فاظلمْ ولا ترحمْ فأنت مطالَبٌ
في روح كل مجاهدٍ وشهيد
وأنا أناشدك الوداعَ أخيرَه
مني اقتبلْه واتّعظْ «بكريد»