قُلْتُ: يا طائِرَ العِشقِ
هَلْ في تَقْرِيكَ كَفَّ
المَجازِ اخْتِبارٌ لِصَمْتِ
الحَقيقَةِ؟
وهَلْ سَفَدُ الرِّيحِ وَالرَّمْلِ
فَضَّ بَكارَ الحِجى؟
وهَلْ هذِهِ وَدَعَةٌ تَتَهَجَّى بِها
النَّهْرَ،
أَمْ هِيَ رَكْضُكَ خَلْفَ الصَّدى
والسَّرابِ؟
قالَ لي الطَّائِرُ المُتَأَرْجِحُ
بَيْنَ الخَديعَةِ وَالارْتِيابِ:
أُغْنِيَتي خانَها العُودُ..
والعُودُ مِجْمَرَةُ الذِّكْرَيَاتِ.
أَنا الآنَ في غُرْبَتي أَتَقَرَّى خُطايَ،
(وَكَذَبَتْ ما خَطَّتِ الرِّيحُ في الرَّمْلِ).
فَسَرْتُ خُطْوي بِدَرْبِ
الأَساطيرِ.
(فينوس) قَدْ تَرَكَتْني
عَلى أَوَّلِ الحُبِّ.
أَتْعَبَتْني غِوايَتُها في
التَّرانيمِ..
قَدْ غَرَّبَتْني عُروشُ الغِوايَةِ وَالعِشْقِ.
فَسَرْتُ رُؤْيايَ في آخِرِ السَّيْرِ:
هذا أَنا، تُوَهِّتُني
مَتاهاتُ لَيْلِ التَّشَهِّي.
فَقُلْتُ:
أَنا الآنَ أَيْضًا
(أَكْذِبُ ما خَطَّتِ الرِّيحُ
في الرَّمْلِ)،
وأَكْتُبُ ما قالَهُ البُومُ
سِفْرًا،
وأَلْعَنُ رِيحًا
تُغَرِّرُ بِالغَيْمِ،
والرِّيحُ أُحْبُولَةُ العاشِقينَ.
ويا طائِرَ العِشْقِ،
هذِي جَناحُكَ:
خَيْطٌ مِنَ الضَّوْءِ
يَخْفُو…
فَتَسْرِقُهُ
آلِهَاتُ الغُرُوبِ.
وهذِي خُطاكَ عَلى النَّهْرِ،
تَجْتَرُّ آهَاتِها
مَوْجَةً مَوْجَةً،
حَيْثُ يَجْري بِكَ الماءُ
شَهْقَةَ نايٍ غَريبٍ،
ولا نَجْمَ كَيْما تَؤُوبُ.
وأَنْتَ بِصَهْدِ غُيومِكَ
تُمْلي عَلَى الكَوْنِ
رَعْشَةَ لَيْلٍ:
هَطيلَ الجَوى،
وظَليلَ النَّوى،
وغَريقَ النُّدوبِ.