تقول سوزان عليوان:
" لا أعلم ماذا أسمي الفراغَ الذي بين شاهد قبري، وشهادة ميلادي! "
فوقَ رفِّ الليلِ ملقًى جسدي
قُبضتْ روحي، فأرخيتُ يدي!
كنتُ في الأعلى، وروحي حرةٌ
خِلتُني اجتزتُ ضفافَ الأبدِ
يا ملاكًا حينما أيقظْتَني
ظلَّ في عينيَ بعضُ الرمدِ
(وكشَفْنا) غشوةً عن بصري
صِيحَ في الصورِ:
أيا نفسُ اشهدي!
لوَّح الماضي بجفنيَّ
كما رعشةٍ
تفتضُّ أسرارَ الغدِ
كان عمري سُبحةً وانفرطتْ!
بانفراطِ الروحِ حُلَّت عُقدي
ودخلنا ساحةَ الحُبِّ
كما يدخلُ العابدُ
ساحَ المسجدِ
ورأينا النورَ يطفو سابحًا
يا له
مِن
منظرٍ
محتشدِ!
ثم سبَّحْنا بصوتٍ واحدِ
في خشوعٍ للجليلِ الأوحدِ:
أيها الأقربُ مِن حبلِ وريديَ
مَن ناديتهُ:
يااااامددي!
مَن إذا مسَّتْ فؤادي لَوثةٌ
مسحةٌ منه ويُشفى خَلَدي
تحتَ أضلاعي التي تنخرني
(صخرةٌ هذيَ ؟
أم ذي كبدي؟!)
لا عصًا تمنحني متكأً
لا أخٌ يُسند مَيلَ العضدِ
حاسرًا:
رأسي وخطوي
عاثرًا:
بلسانٍ واجمٍ منعقدِ
صحتُ: يا الله!
قلبي جمرةٌ
فاسقِهِ باللطفِ قَطْرَ البَرَدِ
لي فؤادٌ فارغٌ مِن جوفِهِ
كدتُ أنْ أُبديَ خوفًا كمدي
ما تُرى نادتْ؟
(ربَطْنا …. قلبَها)
حسْبها اشتاقتْ جمالَ الولدِ!
إنه الحزنُ
الذي ابيضتْ على فقدِه العينان
مِن جفنٍ ندي
ما دَعا (يونسُ) في ظلمتِه؟
حينما ناجاكَ: يا مُعتمدي
كم تآلفنا
ظلالي والردى
حبلُه يتلفُّ منذُ المولدِ!
هل فراري يومَها مِن قبضةٍ؟
أم فراري لم أُحَضِّر عَتدي؟!
غربتي في جسدٍ ينهشني
أين تهفو الروحُ، تِلْكُم بلدي!
غدْرةٌ يا نفسُ دنيانا التي
لمْ نَفُزْ فيها بعيشٍ رَغِدِ!
لنْ تذوقي راحةً مُطْلقةً
ونعيمًا خالصًا لنْ تجدي
غيرَ ما يُدنيكِ منه،
ذكرُه، يغمرُ القلبَ بنورٍ سرمدي
ووجدتُ اللهَ في روحي
فما ضرَّني
يومًا
عواءُ الجسدِ!
وتركتُ الليلَ
ممدودًا
على
مَخدعٍ
بالٍ
بغيرِ
الوُسُدِ !