تخطَّ إلى المحتوى

ألم تتعجبي من ريب دهر

الوافر

٢٨١ بيت

الهجاء

أَلَمْ تَتَعَجَّبِي مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ

رَأَيْتِ ظُهُورَهُ قَلَبَتْ بُطُونا

فَإِنَّكِ قَدْ رَأَيْتِ وَإِنْ تَعِيشِي

تَرَيْ وَيَرَى عِجَائِبَ مَا رَأَيْنا

رَأَيْتُ الخُرْسَ تَنْطِقُ فِي زَمانٍ

يُكَلِّفُ أَهْلُهُ الإِبِلَ الطَّحِينا

وَبُدِّلَتِ الحَمِيرُ فَمَا فَزِعْنا

لِذَاكَ مِنَ النَّهِيقِ بِهِ الحَنِينا

وَعَطَّفَتِ الضِّبابَ أَكَفُّ قَوْمٍ

عَلَى فُتْخِ الضَّفادِعِ مُرْئِمِينَا

وَذَلِكَ ضَرْبُ أَخْماسٍ أُرِيدَتْ

لِأَسْداسٍ عَسَى أَنْ لَا تَكُونَا

أَرَادُوا النَّاسَ مِنْ سَلَفَيْ نِزارٍ

أُمُوراً يَمْتَنِعْنَ ويَمْتَرِينا

أَرَادُوا أَنْ تُزايِلَ خَالِقَاتٌ

أَدِيمَهُمُ يَقِسْنَ وَتَفْتَرِينا

فَمَا وَجَدُوهُمُ إِلَّا أَدِيماً

يَرُدُّ مَوَاسِيَ الْمُتَحَيِّفِينَا

عُكاظِيّاً أَبُوهُ أَبُو إِيادٍ

صَحِيحاً لَا عَوارَ وَلَا دَهِينا

لَهُ جَمَعُوا اللَّتَيْنِ إِلَى اللُّتَيَّا

فَلَا حَلِماً لَقُوْهُ وَلَا عَطِينا

وَكَانَ يُقالُ إِنَّ ابْنَي نِزارٍ

لِعَلَّاتٍ فَأَمْسَوْا تَوْأَمَينا

تَنَبَّهَ بَعْدَ نَوْمَتِهِ نِزارٌ

لَهُمْ بِالمُلْحِقاتِ مُعانِدِينا

فَضَمَّ قَوَاصِيَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ

فَقَدْ أَمْسَوا كَحَيٍّ واحِدِينا

وَقَدْ سَخِطَ ائْتِلافَهُمُ رِجالٌ

أَطَالَ اللَّهُ رَغْمَ السَّاخِطِينا

تُؤَلِّفُ بَيْنَ ضَفْدَعَةٍ وَضَبٍ

وَتَعْجَبُ أَنْ نَبَرَّ بَنِي أَبِيْنا

لَعَمْرُهُمُ لَقَدْ وَجَدُوا نِزاراً

هُناكَ عَلَى الشَّواهِقِ مُبْتَنِينا

لِخَيْرِ أُبُوَّةٍ عُلِمَتْ فِعَالاً

وَسابِقَةً وَخَيْرِهُمُ بَنِينا

وَنَحْنُ أُولاكَ أَنْجُمُ كُلِّ لَيْلٍ

يُؤَمُّ بِهَا وَأَبْحُرُ مُظْمِئِينا

بَلَغْنا النَّجْمَ مَكْرُمَةً وَعِزّاً

وَفُتْنا أَيْدِيَ الْمُتَطَاوِلِينا

وَنُلْفَى فِي الجُدُوبَةِ أَهْلَ خِصْبٍ

وَفِي ظُلَمِ الحَنادِسِ مُقْمِرِينا

وَجَاوَزْنَا رَوَاسِيَ شَاهِقَاتٍ

بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُتَطاوِلِينا

وَإِنْ يَعْظُمْ مِنَ الحَدَثانِ خَطْبٌ

تَجِدْنا فِيهِ غَيْرَ مُقَلَّمِينا

تَجِدْ أَسْيافَنا مُتَأَلِّقَاتٍ

يُحاكِينَ الْبُرُوَقَ إِذَا انْتُضِيْنا

عَلَيْنَا كَالنِّهاءِ مُضاعَفاتٍ

مِنَ الْمَاذِيِّ لَمْ تُؤْدِ الْمُتُوِنا

فَنَحْنُ فَوارِسُ الْهَيجا إِذا مَا

أَبالَ الْحاصِنَ الحَدَثُ الْجَنِينا

وَلَمْ نَفْتَأْ غَدَاةَ هَبِي و هَالِ

لِخَيْراتِ الْكَواعِبِ مُجْتَلِينا

مَتَى نَنْزِلْ بِعَقْوَةِ أَهْلِ عِزٍّ

نَطَأْهُمْ وَطْأَةَ الْمُتَثَاقِلِينا

إِذَا غَضِبَتْ سُيُوفُ بَنِي نِزارٍ

عَلَى حَيٍّ رَجَعْنَ وَقَدْ رَضِينا

بِضَرْبٍ تُتْبِعُ الْأَلَلِيَّ مِنْهُ

فَتاةُ الحَيِّ وَسْطَهُمُ الرَّنِينا

وَنَمْنَعُ بِالْأَسِنَّةِ مَا سَخِطْنا

مُكابَرَةً وَنَأْخُذُ مَا هَوِينا

وَمَنْ يُطْرِفْ عَلَى الْأَقْذَاءِ وَهْنَاً

وَيُغْضِ عَلَى تَجَلْجُلِها الْعُيُونا

فَإِنَّ الْأَكْرَمِينَ بَنِي نِزارٍ

عَلَى الْأَقْذَاءِ غَيْرُ مُغَمِّضِينا

تَناوَلَنا الأَقاصِي مِنْ بَعِيدٍ

وَقَلَّمْنا أَظافِرَ مِنْ يَلِينا

وَأَجْحَرْنا أَساوِدَ كُلِّ حَيٍّ

وَأَسْكَتْنا نَوَابِحَ مُؤْسِدِينا

إِذَا مَا نَحْنُ بِالشَّفَراتِ يَوْماً

عَلَى حَيٍّ وَإِنْ كَرُمُوا عَصِينا

رَجَعْنَا بالظَّعائِنِ مُرْدَفَاتٍ

وَثَوَّرْنا النَّوادِيَ وَالْعُطُونا

وَلَمْ نُمْكِنْ قَتَادَتَنا لِلَمْسٍ

وَلَا سَلَماتِنا لِلْعَاصِبِينا

وَيَوْماً باللِّدانِ وَبَعْدَ يَوْمٍ

عَلَيْنَا اللّامُ فِيهِ مُدَجَّجِينا

لَنَا المِسْكُ الْفَتِيتُ نُعَلُّ مِنْهُ

جُلُوداً مَا تَفِلْنَ وَمَا عَرِينا

فَفِي هَاذَاكَ نَحْنُ لُيُوثُ حَرْبٍ

وَفِي هَذا ثِمالُ مُعَصِّبِينا

تَرَى الْجُرْدَ العِتاقَ إِذَا فَزِعْنا

وَأَطْرافَ الرِّماحِ لَنا حُصُونا

ونَجْلُو عِظْلِمَ الْهَبَواتِ عَنَّا

بِغُرٍّ بِالْفِعالِ مُحَجَّلِينا

لَنَا اَلْجُرْدُ العِتاقُ مُسَوَّمَاتٍ

مَعادِنُها لَنا الأُولَى وَفِينا

غَرَائِبَ حِينِ تَخْرُجُ مِنْ نِزارٍ

لِكُلٍّ إِنْ وُهِبْنَ وَإِنْ شُرِينا

نَعَلِّمُها هَبِي وَهَلاً وَأَرْحِبْ

وَفِي أَبْياتِنا وَلَنا افْتُلِينا

تَرَى أَبْنَائَنا غُرْلاً عَلَيْها

وَنَنْكَأُهُمْ بِهِنَّ مُخَتَّنِينا

نَعَلِّمُهُمْ بِهَا مَا عَلَّمَتْنا

أُبُوَّتُنا جَوَارِيَ أَوْ صُفُونا

نُرِيهِمْ مِنْ مَحاسِنِها وَمِمَّا

نَخَافُ مِنَ الْمَسَاوِئِ مَا أُرِينا

وَأَيْسارٌ إِذا الأَبْرامُ أَمْسَوْا

لِتَعْثَانِ الدَّواخِنِ آلِفِينا

كَشَفْنا الْجُوعَ ذَا الْهَبَوَاتِ عَنْهُمْ

وَأَطْعَمْنا ضَرائِكَ تَعْتَرِينا

كَأَنَّ جِفانَنا فِي كُلِّ يَوْمٍ

لِواصِفِها جَوَابِيَ مُتْرَعِينا

تُكَلَّلُ بالسَّدِيفِ كَأَنَّ فِيهَا

إِذَا وَضِعَتْ أَنافِحَ مُلْبِئِينا

تَرَى الْهُلَّاكَ يَنْتَجِعُونَ مِنْهَا

دَواءَ الْجُوعِ غَيْرَ مُؤَنِّبِينا

وَأَجَّجْنا بِكُلِّ يِفاعِ أَرْضٍ

وَقُودَ الْمَجْدِ لِلْمُتَنَوِّرِينا

وَبِالْعَذَوَاتِ مَنْبِتُنا نُضارٌ

وَنَبْعٌ لَا فَصَافِصُ فِي كُبِينا

فَتِلْكَ ثِيَابُ إِسْماعِيلَ فِينا

صِحاحاً مَا دَنِسْنَ وَمَا بَلِينا

وَإِنَّ لَنَا بِمَكَّةَ أَبْطَحَيها

وَمَا بَيْنَ الأَخاشِبِ وَالْحُجُونا

وَبَيْتُ اللَّهِ نَحْنُ لَهُ وُلَاةٌ

وَخُزّانٌ عَلَيْهِ مُسَلَّطُونا

وَزَمْزَمُ والحَطِيمُ وَكُلُّ سَاقٍ

يَرَى أَهْلَ اَلْخِصاصِ لَهُ قَطِينا

وَمُطَّرَدُ الدِّماءِ وَحَيْثُ تَلْقَى

ضَفائِرَ مَا دُهِنَّ وَمَا فُلِيْنا

وَأَطْنابُ القِبابِ مُمَدَّدَاتٍ

بِخَيْفِ مِنَىً عَلَى الْمُسْتَأْذِنِينا

عَلَى شُمِّ الأُنُوفِ أَبُو إِيادٍ

أَبُوهُمْ مُتْلِفِينَ وَمُخْلِفِينا

وَجَمْعاً حَيْثُ كانَ يُقالُ أَشْرِقْ

ثَبِيرُ أَتَى لِدَفْعَةِ وَاقِفِينا

وَمَوْقِفُهُمْ لِأَوَّلِ دَفْعَتَيهِمْ

عَلَيْنا فِيهِ غَيْرُ مُخالِفِينا

وُقُوفاً يَنْظُرُونَ بِهِ إِلَيْنَا

لِقائِلِنا المُوَفَّقُ مُنْصِتِينا

وَنَجْداً حَيْثُ أَوْرَقَ كُلُّ عُودٍ

وَآنَقَ نَبْتُهُ الْمُتَانِقِينا

وَوَجّاً وَاَلَّذِينَ سَمَوْا لِوَجٍّ

لِآلاتِ الحُرُوبِ مُظاهِرِينا

فَحَلُّوا دَارَ مَكْرُمَةٍ وَعِزٍّ

نَفَوْا عَنْهَا أَعادِيَ شانِئِينا

وَبَرُّ الأَرْضِ بَعْدُ وَكُلُّ بَحْرٍ

أَقَلَّ الفُلْكُ مَرْكَبَهُ الشَّحِينا

وَأَبْطَحَ ذِي المَجازِ وَحَيْثُ تَلْقَى

رِجالَ عُكاظَ لِلْمُتَنَبِّئِينا

وَبَيْعاتِ الهُدَى مُتَتابِعاتٍ

إِلَيْنا وابْنَ آمِنَةَ الأُمِينا

وَكُلَّ خَليفَةٍ وَوَليِّ عَهْدٍ

وَمُنْتَظِرٍ لِأَمْرِ الْمُؤَمِنِينا

وَفِي أَيّامِ هَاتٍ بِهاكَ نُلْفَى

إِذا رَزِمَ النَّدَى مُتَحَلِّبِينا

نُبارِي الرِّيحَ مَا بَرَدَتْ وَفِئْنا

لِأَمْوالِ الغَرَائِبِ ضَامِنُونا

لَنا قَمَرا السَّماءِ وَكُلُّ نَجْمٍ

تُشِيرُ إِلَيْهِ أَيْدِي الْمُهْتَدِينا

وَجَدْتُ اللَّهَ إِذْ سَمَّى نِزاراً

وَأَنْزَلَهُمْ بِمَكَّةَ قاطِنِينا

لَنا جَعَلَ المَكارِمَ خَالِصاتٍ

وَلِلنَّاسِ القَفا وَلَنا الْجَبِينا

وَمَا ضَرَبَتْ هِجانَ بَنِي نِزارٍ

فَوالِجُ مِنْ فُحُولِ الْأَعْجَمِينا

وَمَا حَمَلُوا الحَمِيرَ عَلَى عِتاقٍ

مُطَهَّمَةٍ فَيُلْفُوا مُبْغِلِينا

وَمَا وَجَدَتْ بَناتُ بَنِي نِزارٍ

حَلائِلَ أَسْوَدَيْنِ وَأَحْمَرَيْنا

أَبِي آباؤُهُنَّ فَلَمْ يَشُوبُوا

بِسَمْنِهِمُ إِهالَةَ حَاقِنِينا

وَمَا سَمَّوْا بأَبْرَهَةَ اغْتِباطًاً

بِشَيْنِ خُتُونَةٍ مُتَزِيِّنينا

بَنِي الأَعْمامِ زَوَّجْنا الأَيَامَى

وَبِالْأَعْمامِ سَمَّيْنا الْبَنِينا

وَلَمْ نُمْلِكْ بِغَيْرِ بَنِي نِزارٍ

وَلَمْ نُعْطِ الإِتاوَةَ مُجْتَبِينا

فَتِلْكَ قَناتُنا لَمْ تُبْلَ ضَعْفاً وَلَا

خَوْراً ثِقافُ الْغَامِزِينا

وَكُنَّا فِي الحُرُوبِ مَتَى نوَجِّهْ

إِلَى قَوْمٍ كَتائِبَنا الثُّبِينا

بِبِيضٍ يَنْتَمُونَ إِلَى نِزارٍ

مُهِيبِي ساسَةٍ وَمُؤَيِّهِينا

عَلَوْا شُعَبَ الرِّحالِ عَلَى المَطَايَا

بِأَسْمالِ المِلاءِ مُعَصَّبِينا

تَضِيقُ بِنَا الْفِجاجُ وَهُنَّ فَتْحٌ

وَنَجْهَرُ مَاءَها السَّدِمَ الدَّفِينا

وَنَأْرِمُ كُلَّ نابِتَةٍ رِعاءٍ

وَحُشَّاشاً لَهُنَّ وَحاطِبِينا

يَرَوْنَ الجَدْبَ مَا تَرَكُوهُ خَصْباً

مُحافَظَةً وَكَالْأُنُفِ الدَّرِينا

نَدَعْهُمْ مِثْلَ بارِقَ أَوْ كَجَرْمٍ

وَبِئْسَ بَقِيَّةُ الْمُسْتَظْعِنِينا

كَمَا خَطَرَتْ أَسِنَّتُنا بِعَمْرٍو

أَبِي المَلَكَيْنِ غَيْرَ مُدَعْدِعِينا

وَغادَرْنا عَلَى حُجْرِ بْنِ عَمْرٍو

قَشاعِمَ يَنْتَهِشْنَ وَيَنْتَقِينا

يُشَارِكْنَ الذِّئابَ وَأُمَّهاتٍ

جُمِعْنَ بِعامِرٍ لَمَّا كُنِينا

سَقَينا الأَزْرَقَ الْيَزَنيَّ مِنْهُ

وأَكْعُبَ صَعْدَةٍ حَتَّى رَوِينا

وَخُضْنا بِالسُّيُوفِ إِلَيْهِ خَوْضاً

وَسُمْرِ الخَطِّ كِنْدَةَ وَالسُّكُونا

وَوَجَّهْنا ظَعِينَتَهُ هَدِيّاً

تُلَوِّنُ لِامْرِئِ القَيْسِ الْبَرِينا

إِذا أَخَذَتْ لَهُ فِي مَا شَرِيطٍ

رَآنا بِالْإِساءَةِ مُحْسِنِينا

فَمَا أَهْوَى بِأَهْزَعَ مِنْ بَعِيدٍ

لَنَا إِلَّا التَّكَهُّمَ يَبْتَغِينا

وَمَا سُمَّى بِقَتْلِ أَبِيهِ مِنَّا

قَتِيلاً فِي عِضايِهِ مُفْتَرِينا

وَنَحْنُ وَجَنْدَلٌ بَاغٍ تَرَكْنا

كَتائِبَ جَنْدَلٍ شَتَّى عِزِينا

أُطَرْنا الْحَشْوَ والعُسَفاءَ عَنْهُ

وأَقْعَصْنا جَبابِرَ مُتْرَفِينا

كَفَينا مَنْ تَغَيَّبَ مِنْ نِزارٍ

وَأَحْنَثْنا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينا

وَأَضْحَكْنا بَواكِي أَهْلِ خَوْفٍ

وَأَبْكَينا ضَواحِكَ آمِنِينا

بِضَرْبٍ لَا كَفاءَ لَهُ وَطَعْنٍ

تَرَى مِنْهُ الْأُساةَ مُوَلْوِلِينا

وَنَحْنُ غَدَاةَ سَاحُوقٍ تَرَكْنا

حُمَاةَ الْأَجْدَلَينِ مُجَدَّلِينا

أَتَونا عِنْدَ نِسْوَتِنا فَلاقَوْا

ظَعائِنَ مَا هَرَبْنَ وَلَا سُبِينا

ظَعائِنَ مِنْ بَنِي الحَلّافِ تَأْوِي

إِلَى خُرْسٍ نَواطِقَ كَالْفَتِينا

ظَعائِنَ لَمْ تَزَلْ مِنْ مُسْنَماتٍ

غَنائِمَ يَصْطَبِحْنَ وَيَدَّوِينا

وَيَجْزُزْنَ النَّواصِي مُنْعِماتٍ

غَوَانِيَ عَنْ ثَوابِ الْمُعْرِضِينا

مُدِلَّاتٍ يَسِرْنَ بِكُلِّ ثَغْرٍ

إِذَا أَرْزَفْنَ مِنْ ثَغْرٍ حُمِينا

وَقُرْصاً قَدْ تَناوَلْنا فَلاقَى

بَنِي ابْنَةِ مِعْيَرٍ وَالأَقْوَرِينا

صَبَحْنَاهُمْ أَسِنَّتَنا وَبِيضاً

قَواطِعَ يَعْتَمِدْنَ وَيَصْطَفِينا

إِذَا الجَبَّارُ كَانَ لَهُنَّ نَصْباً

فَرَجْنَ إِلَيْهِ حَوْمَةَ مَا غَشِينا

وَخُضْنا بِالقُراتِ إِلَى عَدِيٍّ

وَقَدْ ظَنَّتْ بِنا مُضَرُ الظُّنُونا

بِحارٌ يَهْلِكُ السُّبَحاءُ فِيها

تَرَى الْجُرْدَ العِتاقَ لَها سَفِينا

بِمُعْتَرَكٍ مِنَ الأَبْطالِ ضَنْكٍ

تَرَى فِيه الْجَماجِمَ كَالْكُرِينا

وَلَمْ نَفْتَأْ كَذلِكَ كُلَّ يَوْمٍ

لِشَأْفَةِ وَاغِرٍ مُسْتَأْصِلِينا

وَيَوْمِ الجَرِّ مِنْ ظُلْمٍ وَجَدْنَا

كَطَعْمِ الصَّابِ لِلْمُتَطَعِّمِينا

حَضَأْنَا نَارَ مُكْرُمَةٍ وَعِزٍّ

نَشُبُّ وَقُودَها لِلْمُصْطَلِينا

وَنَحْنُ الرَّافِدونَ غَدَاةَ مَرٍّ

خُزَيْمَةَ بِالَّذِي لَا يُنْكِرُونا

تَباشَرَ إِذْ رَآنا أَهْلُ مَرٍّ

فَكَذَّبْنا مُنَى الْمُتَباشِرِينا

مَلَأْنا حَوْضَ مَكْرُمَةٍ وَعِزٍّ

وَأَرْوَيْنا حَوائِمَ قَدْ صَدِينا

وَقَدْ آلَتْ قَبائِلُ لَا تُوَلِّي

مَناةَ ظُهُورَها مُتَحَرِّفِينا

فَأَلْحَقْنا رَوافِضَهُمْ بِبُصْرَى

حُفاةً كَالرِّئَالِ وَناعِلِينا

وَيَوْماً بِالْمَعا لَمْ نُلْفَ فِيهِ

عَلَى دَهَشٍ وَلَا مُتَخاذِلِينا

صَبَرْنا فِيهِ أَنْفُسَنا بِبِيضٍ

يُفَلِّقْنَ الرُّؤُوسَ وَيَخْتَلِينا

وَمَا ذَمَّ القَبائِلُ مِنْ مَعَدٍّ

إِلَى نَجْرَانَ غَزْوَتَنا الْحَجُونا

صَبَحْنَاهُمْ كَتائِبَ مِنْ نِزارٍ

كَأُسْدِ الْغَابِ حالَفَتِ الْعَرِينا

كَتائِبَ تَحْسُرُ الْهَبَوَاتِ عَنَّا

عَوالِيَ مَا حُدَدْنَ وَمَا عُلِينا

أَفَأْنَ مِنَ الكَواعِبِ مُرْدِفاتٍ

عَقائِلَ يَتَّصِلْنَ ويَعْتَزِينا

وَغادَرْنا المَقاوِلَ فِي مَكَرٍّ

كَخُشْبِ الْأُثْأَبِ الْمُتَغَطْرِسِينا

وَعَبْدُ يَغُوَثَ قَدْ لَاقَى نِزاراً

غَدَاةَ اَلتِّيمِ غَيْرَ مُهَلِّلِينا

أَرَادَ لِيَحْقِنُوا دَمَ غَيْرِ ثَأْرٍ

وَذَكَّرَهُمْ مَعَ الْحَلْبِ الْحَقِينا

فَكَانَ دَمٌ أَحَبَّ إِلَى نِزارٍ

شَوَارِعُ مِنْ وَطابٍ مُعْجِلِينا

فَصَادَفَ أُسْرَةً مِنْ آلِ مُرٍّ

بأَعْلاقِ المَكارِمِ مُثْمِنِينا

وَمَا طَلَبُوا إِلَيْهِ دَماً وَلَكِنْ

أَثاثَ المَجْدِ وَالحَسَبَ الْمَصُونا

تَرَكْنَ مُلُوكُ حِمْيَرَ وَهْيَ صَرْعَى

كَخُشْبِ الأَثْلِ غَيْرِ مُدَفَّنِينا

وَنَحْنُ غَدَاةَ ذِي قارٍ صَبَحْنا

مُلُوكَ الأَعْجُمِ الْألَمَ الرَّصِينا

أُتَونا بِالظَّعائِنِ واقِفاتٍ

فَأَيُّ ذَوِي ظَعائِنَ إِذْ أُتِيْنا

فَجَعْجَعْنا بِهِنَّ وَكَانَ ضَرْباً

تُرَى مِنْهُ جَماجِمُهُمْ فُئِينا

فَأَيُّ عِمارَةٍ كالْحَيِّ بَكْرٍ

إِذَا اللَّزَباتُ لَقَّبَتِ السِّنِينا

وَأَيُّ عِمارَةٍ كالْحَيِّ بَكْرٍ

إِذَا مَا الْبِيضُ زَايَلَتِ الْجُفُونا

أَكَرَّ غَدَاةَ إِبْساسٍ وَنَقْرٍ

وَأَكْشَفَ لِلْأَصَايِلِ إِذْ عَرِينا

وَأَغْضَبَ عِنْدَ مَندَبَةٍ قِيَاماً

وَأَحْلَمَ فِي المَجالِسِ مُحْتَبِينا

وَأَطْيَبَ فِي المَغارِسِ نَابِتَاتٍ

وَأَفْضَلَ فِي التَّقَايُسِ لِلِّدِينا

وَأَسْيَرَ بِاللَّوامِعِ خَافِقَاتٍ

إِلَى الْغَمَراتِ حَتَّى يَنْجَلِينا

وأَقْدَحَ فِي ثواقِبَ وَارِياتٍ

وَأَنْجَحَ فِي المَكارِمِ طالِبِينا

وَنَحْنُ عَلَى شَرَاحِيلِ بْنِ عَمْرٍو

شَهَرْنا الْبِيضَ غَيْرَ مُحَلِّلِينا

أَرَادَ لِكَيْ يَذُوقَ بَنِي نِزارٍ

وَلَمْ يَسْأَلْ فَيُخْبَرَ عالِمِينا

فَصَادَفَ تَغْلِبَ الغَلْباءَ لَمّا

تَمَطَّقَ فُوهُ شَرْبَةَ ذائِقِينا

أَطارُوا قُحْفَ هامَتِهِ بعَضْبٍ

كَأَنَّ سَناهُ شُعْلَةَ قابِسِينا

وَقَالُوا خُذْ نُحَيِّيكَ ابْنَ عَمْرٍو

كَمَا ذَافَى أَخَاكَ بَنُو أَبِينا

أَبَيْتَ اللَّعْنَ دُونَكَها فَإِنَّا

كَذاكَ تَحِيَّةُ الْأَمْلاكِ فِينا

وَرَاجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شَظافٍ

كَمُتَّدِنِ الصَّفَا حَتَّى يَلِينا

وَقَدْ لَاقَى لِصَعْبَتِهِ نِزاراً

شَرَاحِيلُ بْنُ أَصْهَبَ رَائِضِينا

كَأَنَّ الأُمَّ أُمَّ صَداهُ لَمّا

جَلَوْا عَنْها غَطاطَةَ حابِلِينا

وَسَيْفُ الحَارِثِ المَعْلُوبُ أَرْدَى

غُصَيْناً فِي الجَبَابِرَةِ الرَّدِينا

وَأَتْلَفَ واحِدَ النُّعْمانِ لَمَّا

أَرَادَ بِهِ الجَرِيرَةَ أَنْ يَشِينا

أَرَادَ بِهِ لِيَرْأَمَ بَوَّ غَدْرٍ

فَهَيَّجَ لَا أَلَفَّ وَلَا مَهِينا

وَهاشِمُ مُرَّةَ الْمُفْنِي مُلوكاً

بِلَا ذَنْبٍ إِلَيْهِ وَمُذْنِبِينا

وَيَوْمَ ابْنِ الهَبُولَةِ قَدْ أَقَمْنا

خُدُودَ الصُّغْرِ والْأَوَدَ الْمُبِينا

وَآلُ الجَوْنِ قَدْ وَجَدُوا لِقَيْسٍ

أَفاعِيَ لَا يُجِبْنَ إِذَا رُقِينا

هُمُ تَرَكُوا سَراتَهُمُ جِثِيّاً

وَما دُونَ السَّراةِ مُغَرْبِلِينا

وَآلُ مُزَيْقِياءِ غَدَاةَ لَاقَوْا

بَنِي سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ مُؤْلِفِينا

أَتَوْهُمْ يَحْسِبُونَهُمُ جُناةً

فأَقْلَصَ أَيْدِياً مَا يَجْتَنِينا

وَأَضْحَكَتِ الضِّباعُ سُيُوفَ سَعْدٍ

بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَمَا وَدِينا

سُيُوفٌ مَا تَزَالُ ضَلالَ قَوْمٍ

يُهَتِّكْنَ الْبُيُوتَ وَيَبْتَنِينا

يَرَى الرَّاؤُونَ بِالشَّفَراتِ يَوْماً

وَقُودَ أَبِي حُباحِبَ وَالظَّبِينا

وَلَاقَيْنا قُضاعَةَ يَوْمَ كَلْبٍ

بِطَلْحَةَ والكُماةِ مُقَنَّعِينا

عَلَى الْجُرْدِ العِتاقِ مُسَوَّماتٍ

نُشَبِّهُها ضِراءَ مُكَلِّبِينا

غَوامِضَ فِي العَجاجَةِ مُصْعَباتٍ

بكَذَّانِ الأَماعِزِ يَرْتَمِينا

عَوابِسَ يَتَّخِذْنَ بَناتِ كَلْبٍ

خَوادِمَ يَحْتَطِبْنَ وَيَحْتَسِينا

ويَنْصِبْنَ الْقُدُورَ مُشَمِّراتٍ

يُخَالِسْنَ العَجاهِنَةَ الرَّئِينا

وَلَا يُدْنِينَ مِنْ خَفَرٍ حَياءً

عَلَى أَعْقابِهِنَّ إِذَا رُمِينا

وَلَا يَرْضَى بِهِنَّ بَنُو قُعَيْنٍ

لِأَوْلادٍ وَلَا مُتَمَتِّعِينا

مَعَ العُضْرُوطِ والعُسَفاءِ أَلْقَوْا

بَراذِعَهُنَّ غَيْرَ مُحَصَّنِينا

أَلَا أَبْلِغْ ذَوِي يَمَنٍ رَسُولاً

فَإِيَّاكُمْ وَعُرَّةَ مُجْرِبِينا

فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ لَكُمْ صُدُوداً

وَتَحْسَاءً بِعِلَّةَ مُرْتَغِينا

تَجَاوُزْتُمْ إِلَيَّ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

شُبَيثاً وَالْأَحَصَّ مُوَتِّرِينا

رَجاءً أَنْ أَكُونَ لَكُمْ مِجَنّاً

وَتَرْمُونِي بِأَسْهُمِ آخَرِينا

وَأَقْصِدُ إِنْ رَمَيْتُ إِلَى سِوَاكُمْ

بِنَبْلِيَ حُكْمَ قَومٍ يَحْكُمُونا

فَلَيْسَ كَذاكَ أَمْرُكُمُ وَأَمْرِي

فَإِيَّاكُمْ وَمُدْيَةَ باحِثِينا

تِيَمّنْتُمْ بِمُؤْتَشِبٍ حَمِيلٍ

لَعَلَّكُمْ بِهِ تَتَشاءَمُونا

رَكِبْتُمْ صَعْبَتِي أَشَراً وَحَيناً

وَلَسْتُمْ لِلصِّعَابِ بِمُقْرِنِينا

مَراكِبُ صَعْبَةٌ لَسْتُمْ عَلَيْهَا

إِذَا غَبَّ الْحَدِيثُ بمُنْقِضِينا

فَقَدْ لَقَّحْتُمُ وَأَبِي أَبِيكُمْ

حَوائِلَ فَانْظُرُوا مَا تُنْتِجُونا

إِذَا قَبَضَ الْأَكُفَّ مُذَمِّرُوكُمْ

عَلَى اليَتَنِ اَلَّذِي تَتَنَظَّرُونا

وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيَّ دِلَاءَ قَوْمٍ

بِمَا رَفَعَتْ دِلَاؤُكُمُ عَمِينا

سَتَأْتِيكُمْ بِمُتْرَعَةٍ ذُعافاً

حِبالُكُمُ الَّتِي لَا تُمْرِسُونا

فَمَهْلاً إِتْرُكُوا مِنْكُمْ عُيوناً

وَأَفْئِدَةً يَنَمْنَ إِذا كَرِينا

فَإِنَّ الْحَرْبَ تَبْعَثُ رَاسِيَاتٍ

وَتَقْطَعُ مِنْ قَرِينَتِهِ الْقَرِينا

وَلَا يُصِبِ القَتِيلُ ثِيَابَ قَوْمٍ

بِنَضْحِ دَمٍ فَتَنْطِفَ سالِمِينا

وَإِيَّاكُمْ وَداهِيَةً تَآدَى

نُجِدُّ بِها وَأَنْتُمْ تَلْعَبُونا

فَتِلْكَ غَيايَةُ النَّقَماتِ أَمْسَتْ

تَرَهْيَأُ بِالْعِقَابِ لِمُجْرِمِينا

صَهٍ لِجَوابِ مَا قُلْتُمْ وَأَوكَتْ

أُكُفُّكُمُ عَلَى مَا تَنْفُخُونا

وَمَا أَعْنِي بِقَوْلِي أَسْفَلِيكُمْ

وَلَكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينا

إِذا كَانَتْ جُلُودُكُمُ لِئاماً

فَأَيُّ ثِيَابِ مَجْدٍ تَلْبَسُونا

فَإِنْ أَدَعِ اللَّوَاتِي مِنْ أُناسٍ

أَضَاعُوهُنَّ لَا أَدَعُ الَّذِينا

وَلَا أَرْمِي الْبَرِيءَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

وَلَا أَقْفُوا الحَواصِنَ إِنْ قُفِينا

وَلَا أَكْوِي الصِّحاحَ بِرَاتِعَاتٍ

بِهِنَّ الْعُرُّ قَبْلِي مَا كُوِينا

سَتَتَّخِمُونَ أَخْذاً مَا حَلَبْتُمْ

لَبُونَ الْحَرْبِ إِنَّ لَها لَبُونا

وَيَبْلُغُ شُخْبُها الأَقْدامَ مِنْكُمْ

إِذا أَرْتانِ هَيَّجَتا إِرِينا

رُوَيْدَ وَعِيدِكُمْ وَرُوَيْدَ إِنَّا

وَإِيَّاكُمْ وَآخِرُ أَوَّلِينا

نَحَتُّمْ بِالْمَعاوِلِ صَخْرَتَيْنا

فَأَبَّسَتا أَكُفَّ النَّاحِتِينا

عَجَمْتُمْ عُودَنا وَعَجَمْتُمُونا

فَأَنْبَيْنا ضُرُوسَ الْعاجِمِينا

بِأَيِّ مَشِيئَةٍ فِي ابْنَيْ نِزارٍ

تُهَمِّمُنِي أَكُفُّ اللَّامِسِينا

وَلَوْ أَنِّي بَسَطْتُ قَبَضْتُ عَنْهُمْ

وَعَنِّي أَيْدِيَ الْمُتَهَمِّمِينا

أَفِي الْجُفَّيْنِ وَيْحَكَ تَبْتَغِينِي

ضَفادِعُ فِي وَقائِعَ يَنْتَحِينا

ضَفادِعُ جَيَّةٍ حَسِبَتْ أَضاةً

مُنَضِّبَةً سَتَمْنَعُها وَطِينا

أَنَغْفِرُ أَمْ نُعاقِبُ إِذْ أَتَتْنا

جَنادِعُ مِنْ قَوارِصَ يَحْتَذِينا

جَنادِعُ مِنْ قوارِصَ لَمْ تُجاوَزْ

أَغانِيَّ الذُّبابِ وَلَا الطَّنِينا

فَأَيّاً مَا يَكُنْ يَكُ وَهْوَ مِنَّا

بِأَيْدٍ مَا وَبَطْنَ وَمَا يَدِيْنا

فَإِنْ نَعْفُو فَنَحْنُ لِذاكَ أَهْلٌ

وَإِنْ نُرِدِ العِقابَ فَقَادِرِينا

عَلامَ تَقُولُ هَمْدَانُ احْتَذَيْنا

وَكِنْدَةُ بالقَوارِصِ مُجْلِبِينا

وَلَمْ نَقْدَدْ لَهُمْ أُدُماً صِحاحاً

وَلَمْ نَهْتِكْ حِجابَهُمُ الكَنِينا

فَلاهُم عِنْدَ مَعْتَبَةٍ رَأَوْنا

كَأَهْلِ أُخُوَّةٍ مُسْتَعْتِبِينا

فَنَنْظُرَ كَيْفَ نَعْتِبُهُمْ وَإِلَّا

فَآدِمَةٌ عَلَى بَلَلٍ طُوِينا

وَمَا أَرْضَى بِغَيْرِ بَلاءِ سُوءٍ

لِهَمْدانِ التَّرَبُّصَ وَالْأَنِينا

وَمَا أَرْضَى لَهُمْ أَلَّا يَضُرُّوا

عَدُوَّهُمُ وَأَلَّا يَنْفَعُونا

أَصادِقُ أَلَّفُوا مِنَّا وَمِنْهُمْ

بِلَا نَسَبٍ إِلَى الظُّربانِ نُونا

وَأَزْدُ شَنُوءَةَ ابْذَرَعُوا إِلَيْنا

بِجُمٍّ يَحْسَبُونَ لَها قُرُونا

فَمَا قُلْنا لِبارِقَ قَدْ أَسَأْتُمْ

وَلَا قُلْنَا لِبارِقَ أَعْتِبُونا

وَمَا إِنْ بارِقٌ فَأَنالُ مِنْهُمْ

بِأَعْرابٍ وَلَا بِمُهاجِرِينا

وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أُناسٍ

بِلَيْلَى فِي الْغِناءِ موَكَّلِينا

ومَذْحَجُ قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حَدِيثاً

لِأَطْفالِ الاَّذاةِ مُرَشَّحِينا

وَكَانُوا إِخْوَةً وَيَدًا وَكُنَّا

لَهُمْ فِي الوُدِّ غَيْرَ مُلَوِّنِينا

فَأَمْسَوْا يُبْرِقُونَ بِعارِضِيهِمْ

لَنا فِي المُبْرِقِينَ وَيُرْعِدُونا

وَكُنَّا عَنْ يَحابِرَ لَوْ هَتَفْنا

بِدَعْوَى يَالَ خِنْدِفَ مُكْتَفِينا

وَإِنْ رَفَعُوا مَناسِبَهُمْ رَفَعْنا

إِلَى مُضَرَ الَّتِي لَا يَجْهَلُونا

بِأَرْحامٍ شَوابِكَ عالِماتٍ

إِلَى أَيِّ المَناسِبِ يَلْتَقِينا

لَهُنَّ مَنارُ عَدْنانَ بْنِ أُدٍّ

بِهِنَّ إِلَى ابْنِ آجَرَ يَهْتَدِينا

وَقَدْ مَلَأَتْ عَلَيْكَ الأَرْضَ قَيْسٌ

وخِنْدِفُ دَعْوَةَ الْمُتَمَضِّرِينا

تَجِدْ كَلْباً هُنَاكَ وَآلَ نَهْدٍ

شُهُوداً فِي الْحَفائِظِ غائِبِينا

وَإِنْ بَلَغَتْ رَبِيعَةُ جَاءَ مِنْهَا

أُسُودُ الْغَابِ حَوْلِيَ مُوفِقِينا

بِأَكْثَرَ مِنْ نَفِيرِ بَنِي أُرَيْشٍ

إِذا جَمَعُوا الْهَناتِ إِلَى الْهَنِينا

إِذا زَخَرَتْ إِلَيَّ بُحُورُ قَيْسٍ

بِخَيْرِ عُمُومَةِ الْمُتَعَمِّمِينا

بِمِلْءِ تِهامَةَ وَبِمِلْءِ نَجْدٍ

كَأُسْدِ الغَابِ حَوْلَ الْأَنْدَرِينا

وَصُلْتُ بِخِنْدِفَ الْجُلَّى كَأَنِّي

أُصُولُ بِجِنِّ عَبْقَرَ مُغْضَبِينا

وَجَاءَتْنِي رَبِيعَةُ فِي لُهامٍ

تُفَقِّئُ أَعْيُنُ الْمُتَشاوِسِينا

وَطِئَتُ النَّاسَ مُقْتَدِراً وَكَانُوا

عَلَى رَغْمِ العِدا لِي مُقْتَوِينا

وَتَرْكِي حَضْرَمَوْتَ وَلَمْ تَدَعْنا

شَجاً أَعْيا أَكُفَّ مُسَوِّغِينا

وَلَكِنِّي تَرَكْتُهُمُ لِقَوْمٍ

أَبَوا لِإِخائِهِمْ أَنْ يَتْرُكُونا

وَلَوْلَا آلُ عَلْقَمَةَ اجْتَدَعْنا

بَقَايا مِنْ أُنُوفِ مُصَلَّمِينا

فَأَمَّا الأُسْدُ أُسْدُ أَبِي سَعِيدٍ

فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيها الْمُزُونا

وَأَذْكُرُ مِنْ أَواصِرِهِمْ إِلَيْنا

وَقُرْباهُمْ طَوائِفَ مَا نُسِينا

هُمُ أَبْناءُ عِمْرانَ بْنِ عَمْرٍو

مُضِيعِي نِسْبَةٍ أَوْ حافِظِينا

فَإِنْ يَصِلُوا قَرَابَتَنا نَصِلْهُمْ

وَإِنْ يَغْنَوْا فَإِنَّا قَدْ غَنِينا

وَمِنْ عَجَبٍ بَجِيلَ لَعَمْرُو أُمٍّ

غَذَتْكَ وَغَيْرَها تَتَأَمَّمِينا

تَجَاوَزَتِ المَنارَ بِلَا دَلِيلٍ

وَلَا عِلْمٍ بِعَسْفِ مُخَبِّطِينا

فَإِنَّكَ والتَّحَوُّلَ عَنْ مَعَدٍّ

كَهيْلَةَ قَبْلَنا وَالْحالِبِينا

تَخَطَّتْ خَيْرَهُمْ حَلْباً وَمَسّاً

إِلَى الوَالِي الْمُغادِرِها حَضُونا

كَعَنْزِ السُّوءِ تَنْطَحُ عالِفِيها

وَتَرْأَمُها عِصِيُّ الذَّائِحِينا

وَأُودٌّ أَجْلَبَتْ وَأَظُنُّ أُوداً

بِمِيسَمِ بارِقٍ سَيُعَلَّطُونا

كَراكِيٌّ بَعَثْنَ إِلَيَّ أَعْمَى

لِيَهْدِيهِنَّ إِذْ لَمْ يَهْتَدِينا

لَئِنْ أَوْدَتْ مِنَ الشَّنآنِ أُودٌ

لَقَدْ لَقِيَتْ ثِقافَ مُقَوِّمِينا

فَمَا أُودٌ بِأَكْثَرَ مِنْ قَلِيلٍ

وَمَا أُودٌ بِأَطْيَبَ أَخْبَثِينا

فَما ابْنُ الْكَيِّسِ النَّمَرِيِّ فِيكُمْ

وَمَا أَنْتُمْ هُنَاكَ بِدَغْفَلِينا

أَلُقْطَةُ هُدْهُدٍ وَجُنُودُ أُنْثَى

مُبَرْشِمَةً أَلَحْمِي تَأْكُلُونا

كُلُوهُ لَا يَكُنْ لَكُمُ هَنِيئاً

وَلَا حُلْواً فَيُمْكِنُ قَارِمِينا

سَلَبْنا عَرْشَ رَبَّتِكُمْ فَبِتْنا

بِها وَسْطَ الاَّسِنَّةِ مُعْرِسِينا

بِمُلْكٍ تَرْكُضُ الْمُرَداءُ فِيهِ

مِنَ الجِنِّ الْعُتاةِ مُسَخَّرِينا

تَرَقَّيْتُمْ إِلَيَّ صُعُودَ عِزٍّ

سَيَبْهَرُكُمْ وَقُلْتُمْ قَدْ هُجِينا

فَلَوْ جَهَّزْتُ قافِيَةً شَرُوداً

لَقَدْ دَخَلَتْ بُيُوتَ الْأَشْعَرِينا

وَفَتَّحْتُ الْعِيابَ عِيابَ قَوْمٍ

عَلَى نُطَفِ الْغَوارِبِ مُسْرِجِينا

وَلَا اتَّخَذَتْ إِلَى هَمْدَانَ نَهْجاً

مِنَ اللَّقَمِ المَحَجَّةِ مُسْتَبِينا

وَلَا اتَّلَجَتْ بُيُوتُ بَني سَعِيدٍ

وَلَوْ قَالُوا وَرَاءَكَ مُصْفِحِينا

وَمَا تَرَكَتْ لِذِي مُرَّانَ بَيْتاً

وَلَمْ تَذْعَرْ حَمائِمُها السُّكُونا

وَلَا اقْتَعَدَتْ غَوارِبَ ذِي رُعَيْنٍ

وَلَا ارْتَحَلَتْ ظُهُورُ الأَشْعَثِينا

وَلَا ارْتَحَلَتْ مِنَ العُرْيانِ نَضْواً

غَنِيّاً عَنْ رِحالَةِ مُنْطِفِينا

يُكَلِّفُهُ الرَّسِيمَ عَلَى حَفاهُ

إِذَا مَا لَفَّ بِالْحَقَبِ الْوَضِينا

يُبَيِّنُ لِلْمُلَقَّفِ مِنْ أَبُوهُ

وَيَنْشُرُ عَنْ مَقابِرَ مَيِّتِينا

وَجَدْتُ النَّاسَ غَيْرَ ابْنَيْ نِزارٍ

وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ شَرْطاً وَدُونا

وَإِنَّهُمُ لَإِخْوَتُنا وَلَكِنْ

أَنامِلُ راحَةٍ لَا يَسْتَوِينا

هُمُ أَبْناءُ آدَمَ لَمْ أَجِدْهُمْ

إِلَى نَسَبٍ سِوَاهُ مُجَمِّعِينا

أَنُوّامٌ تَقولُ بَنِي لُؤَيٍّ

قَعِيدَ أَبِيكَ أَمْ مُتَنَاوِمُونا

عَنِ الرَّامِي الكِنانَةِ لَمْ يُرِدْها

وَلَكِنْ كَادَ غَيْرَ مُكايِدِينا

وَما رَبُّ الكِنانَةِ يَبْتَغِيها

كَكَلْبِ السُّوءِ هَرَّ لِمُولِغِينا

كَبَيْتِ العَنْكَبُوتِ وَجَدْتُ بَيْتاً

يَمُدُّ عَلَى قُضاعَةَ أَجْمَعِينا