غدونا بفضل الله ننعم بالفَجْرِ
ودانت لنا الأيامُ باليُمن واليُسْرِ
فما شدَّةٌ تبقى ولكنْ مصيرها
إلى فرجٍ، والأمنُ يذهب بالذعر
ألا ابشرْ رعاك الله نجدُ تألّقت
ولم يبقَ من باغٍ يطاول بالقهر
كسا أرضَها نفحُ السرور وأشرقت
وجوهٌ وأسماءٌ تبسَّمُ بالنَّضْر
وعاد لنجدٍ ما مضى من مفاخرٍ
وساد إمامٌ رافعًا راية النصر
وأورفَ ظل الأمن في جنباتها
وفي سُوحها بثَّ الشذا طيّب النشر
وفي كل قلبٍ بالأماني تخضّرٌ
بفضل فتى الفتيان والهيثم الصقر
ألا انظرْ إلى الضَّيْرينِ مالا تواجدًا
وقد ساد في أرجائها عاطر الذكر
وهادٌ وأنجادٌ تميس بفرحةٍ
وصارت عروسًا نجدُ مجلوّة البهر
خمائل يهديها الحمامُ هديله
وغاب غراب البين من ساحة الدَّهر
ومرَّ زمانٌ عاف نجدًا رجالُها
يجوبون من قفرٍ شديدٍ إلى قفر
وقد زهدوا في أرضهم وربوعهم
وخافوا عوادي الدَّهر تعبث بالعمر
وأسأمُ عيشٍ ما جرى في مذلَّةٍ
بأرضٍ تعيث الثعلُ فيها مع الجعر
وعادت عوادٍ بالمطامع تغتلي
وبعد هناءٍ نابها الدهر بالعسر
ونجدُ غدت نهبًا لبادٍ مضلّلٍ
جهولٍ بأمر الله يعبث بالستر
ولا شرفٌ يسمو، وكم من ظعينةٍ
أُهينت وأين الأمرُ يدعو إلى الطهر
ورِيعت فلا أمنٌ يطمئن سيرها
وكلُّ حَصانٍ لطّختها يد القذر
وعاثت بها الويلاتُ، كم رِيع خافقٌ
وإن كان فيما كان قُدَّ من الصخر
ولم يخف ما نال القرى من تخبّطٍ
وذلٍّ وجوعٍ وانتهابٍ مع القهر
وفي كل ربعٍ محنٌة ومصيبةٌ
مآثمُ في الساحات تُودي إلى الذعر
فهاجرَ من يأبى الهوان وقد رأى
ضراوةَ أهل الغدر تمعن في الغدر
كأن لم تكن تلك الربوع معاقلاً
لصيدٍ وفرسانٍ تسير إلى النصر
وأطبقَ يأسٌ في القلوب ولم يعد
لحرٍّ سوى دفعٍ يسيل مع الذكر
ويعصره فرط التلهّف والأسى
على ما تمنّاه فلاذَ إلى الصبر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
فتًى يستمد الدرس من صولة الدهر
وإن كان أُسْدٌ في الربوع أشاوسٌ
كرامٌ وصالوا بالترفّع والكبر
فهيهات تحميها وقد ساد جائرٌ
يغال جميع الناس بالخبث والمكر
وحكمةٌ ربّ العرش يعطي لكابرٍ
ويمنح صعلوكًا تسافلَ بالقدر
ابتلاءٌ يصيب الناس لا لكرامةٍ
فينزع من زيدٍ ويعطي إلى عمرو
فسبحان من يعنو الأنام لأمره
وما شاءه في كل منتجعٍ يجري
إرادة ربِّ الكون ما شام كنهها
عباقرةٌ يزهون في وقدة الفكر
فحمدًا له أضفى علينا بفضله
محا كلَّ خوفٍ بعدما منَّ بالستر
ولم يبقَ من ذلٍّ وفقرٍ وحيرةٍ
وساد أمان العز في موكبٍ يسري
ظعائن كل الخود أضحت مصونةً
إذا ارتحلت ليلاً وعادت مع الفجر
فقد أدرك الرحمن نجدًا بغيثه
وأزهرتِ الأرجاء بعد لظى القحر
وعاد إلى العرضين وجهٌ منوّرٌ
يضاهي به أطوار من تاه بالفخر
وعاد إلى أمجادهم آلُ مقرنٍ
وغاب الذي عانوه من شدة القسر
تقدَّمهم عبدالعزيز ورهطه
وبوّأهم بعد النوى سُدّةَ النصر
يجاول فيها فتيةٌ قد عزاهمُ
إلى ضيغمٍ أصلٍ يقود إلى الفخر
وما منهمُ إلا يُقرُّ بعزمه
توثّب بازٍ إن بدت صولة الصقر
وآزره أحفادُ حَبْرٍ مجدِّدٍ
بدعوة طه في صفاءٍ وفي فخر
إمامٌ أقام الشرع لله غاضبًا
وهبَّ ليُحيي شرعة الله في الدهر
ولم يُثنه ابنُ العريعر ثائرًا
ولا جولةُ الباغي يزايد بالقهر
وهبَّ كليثٍ صائلاً متوثّبًا
زئيرٌ هداه انساب يغدق كالنهر
وما راعه خذلانُ من رام نصرَه
ومن قصد الرَّحمن بُشِّرَ بالنصر
فلبّت نِداه عصبةٌ مقرنيّةٌ
أبت أن ترى ما بان من عمل النكر
فشدَّت يدَ الداعي وهبّا سويّةً
وذلَّ بهم أهلُ التطاول والكفر
أتسأل عن أخبار من تصطفيهمُ
فهم للهدى ركنٌ وللمجد والفخر
بنو عائضٍ فرعُ اليزيد محمَّدٍ
وأهل العلا من نسل حربٍ ومن صخر