أثاروا ضدَّ رأسِ الدّينِ حَرْبًا
حرابُهمُ بها كانتْ صَوادي
ونادَوا أينَ مَنْ يحمي ذِمارًا؟
نرومُ نِزالَه في أيِّ ناد
فما لبث الزواوةُ أن أتوهم
بأسرعَ مِن صدى صوت المنادي
وشاقتْهمْ كؤوسُ الحتفِ شُربًا
وحنّوا للمهنّدةِ الحِداد
رويدًا أيُّها الأبطالُ مهلاً
فسيفُ عُداتِكْم للدم صاد
حُسامٌ مِنْ جهنمَ قُلِّدوه
تقدُّ شِفارُه صمَّ الجَماد
ألا دعْنا نلاقي الحتفَ عفوًا
ولا تحرمْ جِياعًا حُسنَ زاد
بمَ الأعضاءُ تحيا بعدَ رأسٍ
وكيفَ الجسمُ دون القلبِ هاد؟
فكُفَّ ملامة الحُسّادِ عنا
ونادِ على السطوح وفي المهاد
دعوهمْ ينصرونَ الحقَّ جَهرًا
على أهل الضَّلالةِ والفساد
دعوهمْ في الفخارِ لجرِّ ذيلٍ
ونيلِ أكلّةٍ عُقبى جِهاد
فإذ شَهِدَ الزواوة في الرزايا
ونارُ الحرب تُضرمُ باتّقادِ
بدمِّهم المزكّى أطفؤوها
وما أحلى الدماءَ بذا الجهاد
فلا تحزنْ عليهمْ نادباتٌ
خرائدُ سافراتٌ في حِداد
فإن غابوا فأقمارٌ توارتْ
وليس أُفولها حدَّ النفاد
وإن فقدوا الحياةَ فقدْ أصابوا
بدار الخُلدِ مجْدًا بازدياد
أتَوا مولاهُمُ شهداءَ حقٍ
وعَدُّوا القتلَ أشهى من شِهاد