خجلت من عطائك الأنواء
وتجلت بنورك الظلماء
واستجابت لك الممالك إذعا
نا وفيها على سواك إباء
أصبحت في يديك واتفقت طو
عا عليك القلوب والأهواء
نسخ العدل في إيالتك الجو
ر كما ينسخ الظلام الضياء
وأهنت المال العزيز على غي
رك حتى استوى الثرى والثراء
ورميت الأعداء منك بخطب
فادح لا تطيقه الأعداء
وكشفت الغماء عن موطن لو
لاك فيه لم تكشف الغماء
وأطاعتك أرض مصر ومصر
حين تدعى وحشية عصماء
واستقادت بعد الشماس وقد أس
معها بالعراق منك النداء
واغتدت خطة الصعيد تذيب ال
صخر أنفاس أهلها الصعداء
أنكحتها بيض الصوارم غارا
تك وهي العقيلة العذراء
ذخرتها لك الليالي وكم حا
مت عليها من قبلك الخلفاء
ملكتها يداك والله يؤتي
ملكه من عباده من يشاء
وقضى الله في زمانك أن يخ
رج منها ملوكها العظماء
أسلمتها ذلا كما صنعت قب
ل بأرباب ملكها صنعاء
غادرتهم فيئا يقاد إلى با
بك منهم نهائب وسباء
تصطفي وادعا كرائم ما أب
قته ذخرا ملوكها القدماء
يا إماما أغنت علاه عن الأش
عار طه والنمل والشعراء
مدحته السبع المثاني فما تب
لغ غايات مدحه البلغاء
أنت فليرغم العدى حجة الل
ه وأنت المحجة البيضاء
أنت حبل الله الذي فاز من أد
نته منه مودة وولاء
وأبوك الذي بدعوته في ال
محل درت على البلاد السماء
هو خير الأنام بعد رسول ال
له أفتت بذلك الفقهاء
شرفا شيدت مبانيه قدما
أولوك الملوك والأنبياء
خيرة الله في الأنام وأعلا
م الهدى والأئمة العلماء
لا يعد الفخار والشرف البا
ذخ إلا لقومكم والعلاء
لكم المحتد المقدس والمج
د القدامى والغرة القعساء
ومزايا مآثر كالحصا ين
فد من دون عدها الإحصاء
أنتم عترة النبي وأنتم
وارثوه وآله الرحماء
ما اعتلت هاشم ولا شرفت مك
كة لولاكم ولا البطحاء
أنتم القائمون لله بالأم
ر وأنتم في خلقه الأمناء
أنتم في الدنيا هداة وفي الأخ
رى لمن ضل سعيه شفعاء
أنتم خير من أقلته أرض
وسماء والناس بعد سواء
رب يوم على العدى أيوم تت
لوه بالشر ليلة ليلاء
حسمت فيه بالصوارم آرا
ؤك داء العدو والبغي داء
أبرأت داء صدره ومتى أع
ضل داء فالمشرفي دواء
عاجلته بهمة تسع الدن
يا وجيش يضيق عنه الفضاء
همة أزعجت قلوب الأعادي
واطمأنت بعدلها الدهماء
كان فتحا للمستضيء بأمر ال
له فيه دون الأنام ابتلاء
ملك تخضع الوجوه إذا أش
رق من نور وجهه لألاء
مستقل عبء الخلافة منه
همة لا تؤودها الأعباء
هاشمي على محياه من هد
ي النبي ابن عمه سيماء
ليس إلا لله أو لأمير ال
مؤمنين العلو والكبرياء
ولقد سر آنفا ظفر جا
ءت على رقبة به الأنباء
خبر طبقت بشائره الأر
ض فمنه السراء والضراء
فهو في الروم والكنائس رزء
وهو في الشأم والعراق هناء
وتراه في سمع قوم نعيا
وهو في سمع آخرين غناء
وقعة بالثغور أمسى لكلب ال
روم فيها من الزئير عواء
غادرته خوفا وأكبر ما ير
جوه بعد الملك العقيم النجاء
يوم وافى الخليج حران لا يم
لك نقع الغليل منه الماء
ورماه على اللقان ابن مسعو
د بنحس غداة جد اللقاء
رقت النصر حين أوفت على أع
وادها في بلادك الخطباء
فأمدته راحتاك بإمدا
د جيوش مضمارهن السماء
ناضلت عنه بالدعاء ويا رب
ب أكف سلاحهن الدعاء
لم تعد عنهم الظبا حين أشلا
ها عليهم إلا وهم أشلاء
شارفتهم زرق الأسنة هيما
وانثنت وهي بالدماء رواء
كفلت بيضه لأرض أغاضوا
ماءها أن تسيل فيها الدماء
أجدبت عند وطئهم فسقتهم
ديمة من دمائهم وطفاء
كيف تلوى كتيبة لبني العب
باس آل النبي فيها لواء
أقسم النصر لا يفارق جيشا
لهم فيه راية سوداء
ويمينا لتملكن وشيكا
ما أظلته تحتها الخضراء
وليوفي على أقاصي خراسا
ن غدا منك غارة شعواء
بجيوش تصم مسمع أهل ال
صين منها كتيبة خرساء
راميا في بلادها الترك بالتر
ك فتغزو آباءها الأبناء
كم تذاد الجياد وهي إلى جي
حون من بعد نيل مصر ظماء
إن تناءى مزارها فسيدني
ها إليك الإدلاج والإسراء
لست ممن يخشى عدوا ولا تن
أى عليه مسافة عدواء
كل يوم أنضاء ركب على با
بك منهم ركائب أنضاء
ووفود على وفود أبادت
عيسهم في رجائك البيداء
رسلا للملوك ما ملكت أم
را عليها من قبلك الأمراء
تتنافى اللغات والدين والأخ
لاق منهم والزي والأسماء
ألفتهم مع التباعد نعما
ؤك حتى كأنهم خلطاء
نزلوا من جنابك الرحب في جن
نة عدن تظلها النعماء
نزع الغل من صدورهم عن
دك جود لا ينبغى وعطاء
يتلاقون بالتحية والإك
رام لا بغضة ولا شحناء
لهم في جوارك الأمن والمع
روف عفوا والبر والإحفاء
فإذا فارقوا بلادك ظنوا
أنهم في بلادهم غرباء
سنة في السماح ما سنها لل
ناس إلا آباؤك الكرماء
فابق يا صاحب الزمان فأيا
مك في مثلها يطيب البقاء
آمرا يقتضي أوامرك الده
ر ويجري بما تشاء القضاء
في نعيم لا يعتريه زوال
وسرور لا يقتضيه انقضاء
أنت أعلى من أن نهنيك قدرا
لليالي إذا سلمت الهناء
واستمعها عذراء ما مدحت قب
لك يوما بمثلها الخلفاء
حرة محضة ومازالت الأش
عار منها لقائط وإماء
كالمدام الشمول يحدث في عط
ف السخي الكريم منها انتشاء
فقر يجتدي السماحة والإق
دام منها البخال والجبناء
مدح فيك لي سيقتص آثا
ري فيها من بعدي الشعراء