سلامٌ على وجهكَ الطيّبِ
وعينيكَ والعارضِ الأشيبِ
وتلك الخطوط التي رسمَتها
السنينُ على وجهِك المُتعبِ
سلامٌ على الأرض حين ولدتَ
سلامٌ على عهدك الذاهبِ
سلامٌ على ضحكاتٍ وصوتٍ
يضج بمجلسكَ الصاخبِ
تحدثني عنك تلك الزوايا
ورائحة الطيبِ لم تنضبِ
عصاكَ .. شماغكَ .. نظارتاكَ
وفنجانك المر لم يُسكبِ
قصائدك الحلوة المنتقاة
ومجلسنا ساعة المغربِ
ترى كيف صار المكان غريباً
وهل من طيوفكَ من مهربِ؟
أبي جعّدت ساعدَيك السنونُ
وقد كنتُ يومًا بها أختبي
وقد كنت إن ضايقتني الحياة
أفرُّ إلى حضنكَ الأرحبِ
أبي طيّب الله قبركَ .. كيف
ذهبت ذهبت .. ولم تذهبِ؟
أبالليل .. مثل شهابٍ عجولٍ
تروحُ .. كأنك لم تكتبِ؟
أترحلُ عنا .. ووجهكَ أبقى
من الشمس والنجم والكوكبِ؟
أترحلُ .. والريح ثكلىً تأنُّ ..
بشيحكَ والموسمِ المُعشبِ؟
أتلبسُ ثوب الرحيل الطويلِ
وشمس المحبة لم تغربِ؟
أتترُكُنا دون أي وداعٍ ..
وسيف النهايات يفتكُ بي؟
أيا خير من أنجبته الحياة
بعقل حكيمٍ .. وروح صبي
ثمانون .. ما هزك الدهر يوماً
فكيف هوى الموجُ بالمركبِ؟
ثمانون تحفر تلك التضاريس
بالصدرِ .. والكفِّ .. والمنكبِ
ثمانون ما هز غصنك حزنٌ
وأورثتني حزنها يا أبي؟
فلا ودماءٌ سرت منكَ فينا
ستبقى العظيم الكريم الأبي
وإن كان لحْدُك تحت الترابِ
فروحكَ بالجدي والأشهُبِ
ستبكيك أيامنا القادماتُ
وترويك بالهُطّلِ السُكَّبِ
وأبكيك حتى تشيخ الحياةُ
وحتى ألاقيكَ في الموكبِ
وإن فرقتنا الحوادث .. حتماً
فلا زلتَ حيًّا -هنا- يا أبي