الصبرُ أجملُ والبقاءُ مُحالُ
جَمْعٌ يزولُ وعارِضٌ سيّالُ
لا تَطْلُبَنّ بقاءَ حالٍ إنه
دأبًا تكون للانتقال الحال
أنفاسُنا معدودةٌ، ونفوسنا
محدودةٌ، والرّزقُ والآجال
لم يَبْقَ «قيصرُ» في القصورِ و«تُبّعٌ»
فيها ولا أتباعُهُ الأقيال
لو كانَ يبقى سَيِّدٌ لنواله
أو ماله بقي الكريمُ هدال
أوقاته معمورةٌ فتِلاوةٌ
محضورةٌ وطهارة ونوال
حاز الفضائلَ والفواضلَ كُلَّها
فالنّاس حُسّادٌ له وعِيال
أمواله وَقْفٌ على آمالهم
تتسابق الآمالُ والأموال
هذي عقائِل قُسّمَتْ في مَعْشَرٍ
جُنُبٍ ضعافٍ، أينُقٌ وجمال
وذِهِ ذخائرُ كلِّ راعٍ ساقها
شِيبٌ لديهم دَرْدَقٌ أطفال
وذه منائحُ فُرِّقتْ عن حاجةٍ
في مُسْتَحقٍ أعنزٌ ورُخال
وذه جِفانٌ كالجوابي لم تزلْ
ينتابُهنَّ الضّيفُ والسُّؤال
وذه الأيامى واليتامى عنده
فِرَقًا ففيه كافِلٌ وثِمال
لكنّهُ قد قام مِثْلَ مقامه
من بعده أمثاله الأمثال
فبنو الكرام هم الأكارم مثلهم
واللّيثُ يحذو حذوه الأشبال
ضمُّوا إلى المجد الصميم خؤولةً
أعْيَتْ على الطّلاب ليس تُنال
آباؤهم زيْنٌ وفَخْرٌ ظاهِرٌ
لَهُمُ وهم ذِكْرٌ لهم وجَمال
فالله يجزيه جزاءً وافيًا
بالضّعف يوم تُضاعَفُ الأعمال
وأدام مالَ بنيه دهرًا وافرًا
والرزءُ أجرة حفظه وسؤال
مالٌ تُنالُ به الأجور وتُبتنَى
منه الأكارم حبذا ذا المال
ثم الصّلاة مع السّلام على الذي
في قفوهِ لذي الكمال كمال