الجُمْعةُ اليومَ وَقْفاً بِالنَّداءاتِ
يَا نَفْسُ فَلْتَخلَعِي ثَوْبَ الكَآبَاتِ
مَا حَاكَ في الصَّدرِ شيءٌ غيرُ ثَانيةٍ
مَرَّتْ مِن العُمْر غُفْلاً دون وَقْفاتِ
العمر ما العمرُ لولا العِلمُ يَعْمُرهُ
أَمْسَى مِن الجهلِ في ليلٍ وحسراتِ
مَا كنتُ آسَى على دُنْيَايَ إنْ غَبَرتْ
لَمْ تَحْظَ دنيايَ مِن قلبي بِرَشْفاتِ
وَلَمْ تَجُزْ حَدَّ قلبي شُبْهَةٌ، وَإِذَا..
حَنَّتْ بِآفاقِ قلبي شُهْبُ غَاراتِ
كَمْ كُنتُ في الدَّرسِ والتَّدريس مُنشَغِلاً
مَا بَين صَفٍّ وَصَفٍّ نَبْضُ خَفْقاتِ
مَا كانَ في الفَصْلِ إلَّا الكَوْنُ مُخْتَصَرَاً
أطْبقتُ فيهِ على روحي وَرَوْحَاتي
كانوا جميعاً تلاميذي وعائلتي
كُتْبِي صَبَاحي.. وَأَشْعَاري مَسَاءاتي
وَلَم أَشِمْ بَرْقَ دُنيا في نضَارَتِهَا
عَلَى الَّذي فِيَّ مِن نَارِ الصَّبَاباتِ
وَإنْ يَكنْ خُلَّبٌ بَرقٌ بِها فَسِوَى
مِصباحِ فِكْريَ لم أَطمعْ بِغَايَاتِ
عَوْداً، لكِ اللهُ، إِنِّي رَاصِفٌ طُرُقَاً
لِلحقِّ فلْتَنْزِعِي عَن قَوْسِ غَفْلاتِ
قَدْ مَرَّ ما مرَّ فَارْفَضِّي كَسَارِيَةٍ
إِذْ أَثْقَلَتْ.. أَمْطَرَتْ مَاءَ المُروءاتِ
عَوْداً، لكِ اللهُ مِن دُنيا مُزَخْرفةٍ
وَالقُبْحُ مُسْتَوْطِنٌ جَوْفَ الطَّوِّيّاتِ
لا تَخْدَعَنْكِ عَجُوزٌ أَغْرَقَتْ غَنَجَاً
أَجْفَانَهَا كَحَلَاً تُغْرِي بِبَسماتِ
حَدَّقتُ في وَجْهِها المشْؤُوم مِنْ كَثَبٍ
فَانْزَاحَ في وَمْضَةٍ سِتْرُ الخِيَانَاتِ
هَذي حَقيقتُها الدُّنيَا لَقَدْ نطقتْ
بالحق مِن قَبلُ أعلامُ النُّبُوءاتِ
يَا نَفسُ فَاسْتَعصِمِي بِاللهِ مِن خَطَلٍ
لا تُقْعِدَنَّك أَهْوالُ المسافاتِ
فَالموتُ كَاسٌ وكلُّ الناس ذائقهُ
فَقَدِّمي الهَدْيَ مِن زَادِ العباداتِ
لا تَبْرَحِي الأرضَ إلَّا وَهْيَ صَالِحةٌ
أَوْ لَا؟ فَعُودي إلى رَكْبِ الفُتُوحَاتِ
وَاسْتَرْشِدِيهمْ فَفَتْحٌ بِالسُّيُوفِ، وَذَا
فَتْحٌ بِمَا ازَّيَنتْ جِيدُ الحضاراتِ
اللهُ يعلمُ لَوْلا عَيْشُ آخِرةٍ
مَا كَانَ في العَيْشِ لي مَيْلٌ بِرَغْباتِ
فَرَضْتُ حَوْليَ طَوْقَاً لا أَرَى أَحَداً
إلَّا خِلالَ مَحَارِيبِ الكِتَاباتِ
حِبْري وُضُوئِي.. وَأَقْلامي محاورةٌ
بِالخيلِ.. والشِّعرُ أذْكاري وسَجْداتي
للهِ لا لِسِوَاهُ خُضْتُ مَعرَكتي
أحَانَ وقتيَ أَمْ لمْ؟ تلك غَزْوَاتي
مَعَاركُ الفِكرِ أَعْتَى وَهْيَ دائرةٌ
مِن أَوَّلِ الدَّهرِ لَمْ تَهْدأ لِلحْظاتِ
في الدِّينِ في الفنِّ في الإِنْسَانِ في شَرفٍ
لِلأرضِ.. في الشِّعرِ.. في اسْتِقلالِ ثَرْوَاتِ
في مَوْطنِ العُرْبِ لَمْ يَحْظَ الصَّليبُ بِما
يَبغِيهِ لَوْلا فُلُولٌ مِن زَعَامَاتِ
عَبّاسُ يَضْرِبُ أَخْمَاسَاً وَتَضْرِبُهُ
أَسْدَاسُهُ في قَفَاهُ ضَرْبَ أَمْوَاتِ
عَبّاسُ تَحْشُدُ قُوَّاتَاً وتحبسني!
لَمَنْ لِمَنْ حَشدُ قُوَّاتَاً بِقواتِ؟
عَبّاسُ لَوْلَاكَ لَمْ يَحْلُلْ بِنا غَضَبٌ
وَلَا بُلِينا بِأبْنَاءِ المَنصَّاتِ
لَكِنَّ جِيلاً عَلَى القُرآنِ.. طَلْعَتُهُ
يَوْماً تربَّى..كَطَلْعَاتِ السَّحَابَاتِ
يَوْمَاً يسِيلُ على خصبٍ ومَكرُمةٍ
يَوْمَاً يَسِيلُ عَلى نَارِ الضَّلالاتِ
رُوحي فِداهُمْ وَمَا فَدَّيْتُ غَيْرَهمُ
وليسَ يَفدي سوى أهْلُ الفِداءاتِ
زادي الَّذي بِي أَثِيرٌ منذ أن خُلِقتْ
روحي وَسَالَتْ عَلى شُرْفَاتِ آيَاتِ
وَخَصَّهَا اللهُ من أنوارِهِ، فَسَمَا
مَا قَدْ تَجَسَّدَ في سَطري وَأَبْيَاتي
وَكَمْ جُحِدْتُ وَظنَّ السُّوءَ بي نَفَرٌ
وَكَمْ نُفِيتُ عَلَى صِدْقِ الوَلَاءَاتِ
وَكَمْ خَفِيتُ عَلَى ذِي غَفْلَةٍ، وَرَأَتْ
عَيْنُ النَّبَاهَاتِ مَا عَيْنُ النَّبَاهَاتِ