تخطَّ إلى المحتوى

فجع الأمتين يوم وفاته

الخفيف

٢٠ بيت

الرثاء

فَجَع الأمّتين يومَ وفاتِهْ

رجلٌ كان أمةً في حياتِهْ

رُبَّ فردٍ بنفسِهِ عُدَّ قوماً

إنْ عددت الألوفَ من حَسَناتهْ

ملِكٌ دولتاه مالٌ وعلمٌ

قامتا في الورى على عَزَماته

حطّم الموتُ تاجَهُ يا لتاجٍ

حُرِم المجدُ من سنى لؤلؤاتِهْ

إنَّ عرشاً أَبقى على الدهر عرشٌ

شادَهُ مُحسِنٌ على صدقاتِهْ

خازنُ المالٍ مشرِك عَبَدَ اللهَ

وصلًّ لِلمالِ في خَلَواتِهْ

يا حياةَ الغَنِيّ أنتِ كتابٌ

تتجلّى الأخلاقُ في آياتِهْ

أبرعُ الكاتبين فيه كريمٌ

وحَّدَ الناس حوله بصلاتِه

ليس أشهى من النَّدى إن أتاه

مَن أتاه حُبُّ النَّدى في ذاتِهْ

وكريمٌ في الغرب قد وهب الشرقَ

كريمٌ بطبعهِ وصفاتِه

غاية النُّبْل في عطايا غنيّ

أُعطِيَت للأجلّ من غاياتِه

ذلكم في الندى كتابٌ شريفٌ

الرّدى ويحهُ طوى صفحاتِهْ

مُذْهِبُ الآيِ إن قرأتَ فبسم

الله ما قد قرأتَ من مذهَباتِه

للفقير الضعيفِ فيه أنينٌ

خارجٌ لو سمِعت من طيّاته

صَفَحاتٌ من المفاخر شتَّى

أَيقظ الشرقَ بعضُها من سُباته

وقف الدهرُ معجَباً وتلاها

مَثَلاً للأبرّ من ساداتِهْ

يا ابن ضودجَ العظيم أنت المرجَّى

لزمانٍ أبوك من حسناتِه

كنهُ في دولتيه جاهاً وفضلاً

واجمع الفضل مثله في شتاتِه

وعظَ الأغنياء حيّاً وأمسى

عِظَةً للدهور بعد مَمَاته

هو في المحسِنين فذٌّ ولكن

أنتَ بين الهباتِ خير هباتِه