وحقِّكَ ما النجمُ المُرَفّعُ إذ هوى
سِوَى مُرسَلٍ ما ضَلَّ أصلاً وما غَوى
وخبرَ صدقاً لَيسَ يَنطِقُ عَن هوى
شَدِيدُ القُوَى ذُو مِرَّةٍ معهُ استوى
وصارَ إلى أن حلَّ سِدرَةَ مُنتهى
وَزادَ وَحيداً أيَّما حُجُبٍ طَوَى
وَحِيدٌ جَليلُ القَدرِ في أزَلٍ بَدا
وفي أبدٍ ويومَ نَشرِهِ للِّوا
وفي الجنَّةِ العُليا عَلَت دَرَجاتُهُ
تَبينُ لِكُلِّ مَن بأقطارِها ثَوى
وَجيهٌ بَدا في عالمِ القُدسِ نُورُهُ
مُقدسَ رَبٍّ ساجِداً لهُ لا سِوَى
ويومَ ائتيا تسابَقَت ذَرَّةٌ لَهُ
تُجيبُ فَكُلٌّ تابِعُ لَهُ ما لَوَى
وَيَومَ ألستُ كانَ أوَّلَ قائِلٍ
بَلَى فَهوَ ذُو التقديمِ ليسَ لَهُ سِوَى
وقد خلعَ المولى عليهِ وآدَمٌ
بطينٍ نُبُوءَةً كما قال من روى
ومنن سرِّهِ الأسرارُ كانت لذي عُلاً
ومن نُورِهِ الانوارُ كانت لذي رُوَى
وفي عالمِ الأشباحِ أوَّلَ وضعهِ
بدا ساجِداً للّهِ نُورُهُ ما انطوى
وأسرى به الرَّبُّ الجليلُ لِعَرشِهِ
تبارَكَ رَبِّي ما أجَلَّهُ مُستَوى
ولم يَقُلِ اخلَع وَهوَ واطِئُ عَرشِهِ
فإِنَّك بالعَرشِ المُعَظَّمِ ذا استوا
وَقِيلَت لموسى وهوَ واطئُ طُورِهِ
فإنَّكَ بالوادِ المقدَّسِ أي طُوى
وكان الذي قَد كانَ من رُؤيَةٍ وَمِن
سَمَاعٍ لسرٍّ عن ذَوي سرٍّ انزوى
وفي يوم حشرً لاحَ ظِلاً وَقَد دَنَت
من الرَّأسِ شَمسٌ فيهِ نَزَّاعةُ الشَّوَى
وآوى إليهِ الرُّسلُ تحتَ لِوائِهِ
وكُلُّ بِذَاكَ الظِّلِّ مِنهُ قَد ائتوى
وفي جَنَّةٍ طُوبى بِدَارِهِ دَلَّلَت
فُرُوعاً بِدُورِ الكُلِّ مُبدِيَةً رُوَا
ومن دارِهِ عَينٌ بِهَا شَرِبَ المُقَرَّ
بُونَ تفجرت لِمَن بالهُدى ارتوى
وزيرٌ لذي مُلكٍ هُناكَ مُؤَزَّرٌ
وأعظَمُ حُجَّابٍ لَهُ ما لَهُ بَوا
وسيلتُهُم لِمَن عَلى عرشِهِ استَوَى
رَسُولٌ على ما كانَ مِن مَجدٍ احتَوى