أنا أكسو جسمَ شعري باختراعي...
إنني حفّار آبارِ شعاعي
لا أعيش الشعرَ تجريباً ولكنْ
تبزغُ الأشعارُ منِّي كالشعاعِ
يصنع الإلهامُ أشلاءَ شعوري
جسداً حياً كمولودٍ صغيرِ
يجعل الشعرَ فضاءً لبدوري..
بعضُ شعري كالحذاءْ
بعضُهُ كالقبّعةْ
بعضه مثلُ الثيابْ
ما أنا الخائط لكنْ
نفسُ إحساسي يُخيطْ
يصطفي كل بسيطْ
وشعوري الحيُّ يختار الصُّوَرْ
والأساليبَ العُجابْ...
ليس شعري من قشور بل لُبابْ
ولذا هام بأشعاري العذارى والشبابْ...
عَرَباً كانوا ومن أيِّ رحابْ
عالميُّ الشعر رمزٌ للترقِّي والتَّحَابّْ...
دمُ شعري من دماء الناس أجمعْ
من عقول الناس يسطعْ
هو نبع عالميٌّ ورحيقٌ يتجمَّعْ
كل شخص لقصيدي اليوم يسمعْ
من شآبيبهِ يَجْرعْ
إن ألفاظي تعيشْ
تارةً مثل طيورْ
تارةَ أضغاثَ ريشْ
تارة مثل زهورْ
تارة مثل بدورْ
هو للفن منيرْ
مثلما الشمس إلى الدنيا تنيرْ
والضيا سرُّ الحياةْ
بعض شعري فيه تشويه أليمْ
لا يهمّْ...
بعض أبنائي سليمْ
بعض أبنائي سقيمْ
بعضهم جاء عَقيمْ
بعضهم جاء كليم
بعض شعري يتقطَّعْ
مثل شرْحاتِ اللحومْ
ليس جسماً كاملاً شِعري القديمْ..
بعضُهُ مثلُ رؤوسٍ أو قوادمْ
أو كُروشٍ أو سنائمْ
غير أنّ الشعر عندي
لم يكن يخلو بتاتاً من حياة
جسدٌ حيٌّ دواما
بعضه يمضي هُماما
بعضه يشكو الزُّكاما
بعضه يرجو الطَّعاما
بعضه أخرسُ لا يدري الكلاما
إنّ شعري بعض أحيان يكونْ
ليس فيه أي حُسْنٍ أو فنونْ
مَعَ هذا ليس يخلو من أحاسيسي الحَنُونْ
يا لَجَهدي كم بشعري أتعذَّبْ
فهو دَوْماً يتطلَّبْ
مثل أبنائي غذاءً واهتماما
إنهم نسلٌ كثيرٌ يتنامَى
ولقد أدخل قبري
دون تنقيحي لِشِعري